موجودون غير موجودين

كتبت لجين العبسي في خاص نقد:

“موجودون غير موجودين” هكذا يصف فاقدو الأوراق الثبوتية في لبنان حالهم في ظل غياب الجدية اللبنانية والفلسطينية لتسوية أوضاعهم التي تتأرجح بين مطرقة المزايدات وسندان المهاترات… وإلى ذلك الحين تقفل هذه الفئة الباب على نفسها لأنها ببساطة ممنوعة من التنقل والإستشفاء ومن العلم والزواج… إنها ببساطة ممنوعة من الحياة…

الآلاف من الفلسطينيين في لبنان لا يحوزون أوراقاً ثبوتية تثبت وجود كيانهم، وهم لا يستطيعون حتى أن يطالبوا بحق مهدور من خلال رفع دعوى أو تقديم شكوى عن تعرضهم لأي اعتداء لأنهم ببساطة غير موجودين…

يعتبر فاقدو الأوراق الثوبتية الفئة الثالثة من فئات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، معظمهم لجأ قادماً من الأردن عقب الأحداث التي وقعت في شهر أيلول من العام 1970، أما البعض الآخر من هذه الفئة فقد دخل لبنان من أماكن مختلفة ولأسباب عدة كالدراسة والعمل والعائلة…

وقتها لم يشكل دخولهم الى لبنان أي مشكلة وتواجدوا كأي لاجئ فلسطيني، ولكن بعد خروج الثورة الفلسطينية عام 1982 بقي عدد منهم ممن لم يتمكنوا من العودة الى الأردن، أو من الذين لم تقبله مصر ولا يمكنه الرجوع الى غزة.

وخلال الثلاثين عاماً اللاحقة بدأت تتراكم مشاكلهم، إذ عانوا من صعوبة بالدخول والخروج الى المخيمات، كما عانوا صعوبة بإيجاد عمل لسد رمق عيشهم، وتعليم أولادهم، ومشاكل بتثبيت الزواج فيما بينهم.

وعند نشوء السفارة الفلسطينية عام 2006 في لبنان قامت بإيجاد حل معقول لهم، ولتخفيف معاناتهم قامت بإصدار إفادة إثبات جنسية تفيد بأن حاملها فلسطيني وذلك من خلال المستندات التي بحوزته، والتأكد من هويته من خلال الإتصال بأهله وأقربائه داخل فسطين، بالإضافة الى وثائق ولادة، ومستندات قديمة موجودة مع كبار السن.

أما الذي تمارسه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا ويعتبر إجرام بحق هذه الفئة هو التمييز على أساس النوع من خلال تجميد تسجيل النساء اللواتي يتزوجنّ من رجال غير مسجلين وحرمانهن من نقل وضعهنّ القانوني الى أولادهنّ وأزواجهنّ، فهذه الممارسة تزيد من عدد الأشخاص غير المعترف بهم جيلاً بعد جيل، كما تفوت فرصة هامة للتخفيف من حدة هذه المشكلة.

الأونروا من جهة لا تعترف بالزواج ولا تثبته، ومن جهة أخرى تشطب الفتاة المتزوجة من غير مسجل من كرت عائلتها، وترفض فصلها بكرت خاص بها فمهما بلغنَ من العمر في العرف العام هنّ أمهات عزباوات ومهما أنجبن من أولاد وأحفاد هن… لا وجود لهن!.

فالضرر الناتج عن إنكار وجودهم أو عدم الاعتراف بقانونيته ينسحب عليهم وعلى أولادهم وأحفادهم وعلى ذريتهم كلها من بعدهم.

هذه الفئة من اللاجئين ممنوعة من العمل طبعاً، وممنوعة من الاستفادة من خدمات الأونروا الطبية ومن الزواج ومن تسجيل أولادهم… هم وبكل بساطة يناضلون وسط صعاب كثيرة للحصول على صفة “لاجئ”…

إن هذه الوضعية تشكل انتهاكا فادحاً للمادة السادسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أنه أينما وجد الإنسان له الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية. ويُذكر أن لبنان كان قد وقع على هذه الاتفاقية الأمر الذي يجعل من منح هذه الفئة أوراقاً ثبوتية أمراً واجباً.

فماذا يفعل من هو غير موجود رسمياً لإثبات وجوده؟

One Comment اضافة لك

  1. يحوز على الجنسية اللبنانية بعد مرور عشر سنوات وهذا قانون حق على كل من مارس حقوقه المدنية سواء كان لاجئ سوري فلسطيني أردني…. ولكن بعد إبراز أوراقه الثبوتية . أنا مع التجنيس لإنه حق على كل مواطن أجنبي أو عربي الأصل على الأراضي اللبنانية .

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s