ماريونيت العهد مسلط على خصومه

كتب ألبير جوهر في خاص نقد:

كنا صغارًا نشاهد من خلال نافذة صغيرة ألعاب “الماريونيت” تتحرك، ولكننا كنا نغفل أنها متدلية بخيوط رفيعة يحركها شخص خلف ستارة ويدلي من لسانه سيناريو المسرحية الهزلية.

واقع حال نعيشه اليوم، مع سلطة سياسية فاشلة جعلت من السلطة القضائية وبعض قضاته “ماريونيت” تحركهم وتملي عليهم بأقوال كما يحلو لها. بالطبع، فكيف لعهدٍ أن يغطي فشله الذريع وقرارته المشينة بحق شعبٍ حوله لمومياوات ناطقة متحركة.

عهدٌ سلط بعض قضاته على ناس ربما كانوا أبرياء أو مذنبين، لكن ليس بهدف إحقاق الحق والإقتصاص من المجرمين، بل لظهور بزيّ المنقذ البطولي أمام الشعب خصوصًا على أعتاب الإنتخابات النيابية.

فكيف لنا أن ننسى مسرحية المدعي العام مع “قباضايات الحرس القديم” بحق شركة مكتف لنقل الأموال، عبر كسر وخلع باب الشركة و”مصادرة” أجهزة كمبيوتر لعمليات التحقيق، في ظل قرار مدعي عام التمييز بمنع القاضية من النظر بالجرائم المالية وجرائم الإتجار بالبشر والمخدرات وجرائم القتل.

مسرحياتٍ تطول وتطول، في طلبات الرد وكف اليد وعرقلة قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار عن تحقيقات إنفجار مرفأ بيروت، فإستخدمت السلطة كل أساليبها وأذرعتها الفاسدة داخل السلك القضائي لوقف أعمال التحقيق، حتى وصلت معهم إلى حد عدم تعيين أعضاء جدد في مجلس القضاء الأعلى لشل عمله وقراراته.

كل هذا أضف إليه مسرحيات إيهام المواطنين بأن الإدعاء على حاكم البنك المركزي رياض سلامة وتوقيف شقيقه رجا ستحقق نتيجة، وإلقاء الحجز على ممتلكات بعض المصارف، ومنعها من تحويل الأموال إلى الخارج، وفبركة ذريعة للإدعاء على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بملف غزوة عين الرمانة وجرائم جنائية عدة، وصولاً إلى الإدعاء على مارسيل غانم ومحطة “أم تي في” والمحامي مارك حبقة بجرم القدح والذم والتحقير، بعيداً عن أي مسوغٍ قانوني.

كل هذا يوصف بدقة ما صرح به الخبير الدستوري سعيد مالك “حفلة جنون جارية على المسرح القضائي”.

بإختصار أيها السادة، إن همّ السلطة الوحيد اليوم هو الإنتخابات، فهي متخوفة جدًا من هذا الإستحقاق، و تعي جيدًا أن عملية تطييره هو أمر شبه مستحيل، إلا في حال تحرك قسم المافيا لديها وأدار سلاحه كالعادة إلى الداخل اللبناني وأعاد سيناريو مشابه لغزوة عين الرمانة لكن بقوة أكبر وأحداث أعنف.

وأسوأ ما في الأمر أن العهد وحلفائه يحاولون بمسرحيات الماريونيت أن إستعطاف الشعب قبيل الإنتخابات، وإستعمال القضاء لشد العصب لما تبقى له من جماهير، وإيهام الناس بأنه المنقذ عند إستهداف المصارف والحاكم المركزي وإستمالت الناخبين عبر بث الأمل بأنه هو وحده سيعيد لهم أموالهم التي السلطة بحد ذاتها سرقتها وبددتها على مشاريع فاشلة وسمسرات فاسدة.

حملات دونكيشوتية عديدة سنشهدها في الشهرين المقبلين قبل الإنتخابات النيايبة. فأيها اللبنانيون تحضروا لمشاهدة المزيد من مسرحيات الماريونيت، من إخراج سلطة الفساد والسلاح وتمثيل أزلامها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s