من غزو إلى آخر… تاريخ أوكرانيا “المتأرجح”

on

أوروبا والغرب والعالم بأجمعه يترقب ماذا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الذي دخل في أسبوعه الثاني، والأكيد أن القارة العجوز قبل الغزو ليس كما بعده، حيث يرى البعض أن العالم يشهد اليوم تحولاً مهماً وكبيراً.
ولفهم مجريات الأحداث الحالية وسبب الصراع الروسي ـ الأوكراني، والروسي ـ الغربي، لا بد من فهم الحقبة التاريخية والجغرافية لتلك المنطقة وما شهدته دولة أوكرانيا في الماضي.
التاريخ الطويل والحضارة المشتركة بين روسيا وأوكرانيا، يجعل الأزمة الحالية متجذرة، كثيرة العقد وصعبة الحلول. فالتغير الحدودي الذي يحاول أن يقوم به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهدد القارة الأوروبية بأكملها. على رغم من فخر الأوكرانيون بالإستقلال، إلا أن روسيا لم تتخطى موضوع إنهيار إمبراطوريتها، وخاصة إستقلال أوكرانيا عنها، فهي تُعد ثاني أكبر دولة في أوروبا بعد روسيا، حيث ثلث السكان يتكلمون الروسية كلغة رئيسية، و13% أصلهم روسي.
إستقلّت بعد سنوات طويلة من سيطرات متتالية لكل من بولندا ليتوانيا، روسيا و آخرها الإتحاد السوفيتي. في 24 آب 1991 تم الإعلان رسمياً إنفصال أوكرانيا عن الإتحاد السوفيتي، بعدما شهدت وسط وشرقي أوروبا تظاهرات عدة ضد الهيمنة الشيوعية.
بعد الإنفصال، تأرجحت أوكرانيا بين نفوذ موسكو والغرب. ومنذ ذلك الوقت بدأت رسميًا علاقاتها مع حلف الناتو، على الرغم من عدم إنضمامها لهذا الحلف العسكري. وعايشت أوكرانيا حقبة التحول من جمهورية سوفيتية إلى مجتمع رأسمالي منفتح على الغرب بين الـ1994 و2004، حيث شهدت على خصخصة الشركات والعمل على تحسين الفرص الإقتصادية الدولية.
في 2004 شهدت إحتجاجات حاشدة، وسميّت “بالثورة البرتقالية” وذلك بعد فوز يانوكوفيتش المدعوم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالإنتخابات، ضد زعيم المعارضة الشعبية المؤيد للديمقراطية، فيكتور يوشينكو، الذي أصبح رئيساً لاحقاً بعد اتهامات بالتزوير طالت يانكوفيتش ما أدى إلى منع وصوله إلى سدة الرئاسة، في وقتها.
في 2014 بسبب تدخل روسيا، رفض رئيس أوكرانيا، يانكوفيتش، الذي تمكن من الوصول إلى سدة الرئاسة في العام 2009 بعدما فشل في المرة الأولى أي العام 2004، التوقيع على إتفاقية شراكة مع الإتحاد الأوروبي لإدخال أوكرانيا في إتفاقية تجارة حرة. الأمر الذي أدى إلى إحتجاجات ضخمة، وهي الأكبر منذ الثورة البرتقالية. ووقع نتيجتها أكثر من 100 قتيل في أكثر الأسابيع دموية في تاريخ أوكرانيا ما بعد الاتحاد السوفيتي.

هنا إستغلت روسيا الأوضاع لصالحها، فسيطرت على شبه الجزيرة القرم، بالتالي صوت برلمان القرم للإنفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا. وبعد شهر تقريباً، تجمع حوالي 40 ألف جندي روسي على الحدود الشرقية لأوكرانيا، وإندلعت أعمال العنف في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا – وبقِيَ العنف مستمراً حتى الأيام الأخيرة ما قبل الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا. إقتحمت روسيا منطقتين شرقيتين، دونيتسك ولوهانسك، اللتين أعلنتا الإستقلال عن أوكرانيا على الرغم من انها لايزال معترف بها دوليا كجزء منها.
في محاولة لتهدئة الأوضاع في دونباس، تم التفاوض بين أوكرانيا وروسيا عبر اتفاق مينسك، إلا أنه باء بالفشل في إنهاء العنف. منذ عام 2014 وحتى اليوم ، قُتل أكثر من 14000 شخص وجُرح عشرات الآلاف ونزح أكثر من مليون شخص.
في ظل هذه الظروف أصبحت آراء الرأي العام الأوكراني متوجه أكثر صوب الغرب، مع تزايد الدعم الشعبي بالانضمام إلى الناتو والإتحاد الأوروبي. ومع إستمرار القتال في دونباس، هاجمت روسيا أوكرانيا مراراً وتكراراً.
في 2019، تم انتخاب فولوديمير زيلينسكي رئيسًا الذي تعهد بإحلال السلام مع روسيا وإنهاء الحرب في دونباس. ولكن في 2021 أرسلت روسيا حوالي 100،000 جندي إلى حدود أوكرانيا ، ظاهريًا لإجراء تدريبات عسكرية. في هذا الوقت حث زيلينسكي قيادة NATO على وضع أوكرانيا على جدول زمني للعضوية. و أكد بايدن أن الولايات المتحدة ملتزمة بـ “سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها في مواجهة العدوان الروسي” لكنه يكرر أن أوكرانيا لم تحقق بعد الشروط اللازمة للإنضمام إلى NATO.
وأخيراً وأيام قليلة قبل الغزو الروسي، زادت حدية الإشتباكات في شرق أوكرانيا، إلى أن شنت القوات الروسية هجوماً مدمراً على الأراضي الأوكرانية في 24 شباط، في أكبر عملية عسكرية من نوعها في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s