عن لبنان والأمل المخفي

on

كتب محمد الغزاوي في خاص نقد:

في أمل؟، “ما بعرف” هكذا أجاب الصحافي موفق حرب في إحدى حلقات سردة podcast عندما سُئلَ عن مستقبل لبنان.

ساعة وعشرون دقيقة استعرض فيها الصحافي حال لبنان في السياسة والاقتصاد وناقش مع مستضيفيه حال المجتمع اللبناني، والفساد السياسيّ، بطلاقةٍ وذكاءٍ واستشراقٍ مستقبليّ مميّز.

لكن السؤال الذي واجهه في نهاية الحلقة كان مفاجئاً، عميقاً، وعقيماً في ذات الوقت.

في أمل؟

نسأل أنفسنا وقد أصبحنا في قعر المجتمعات البشريّة، نسأل أنفسنا والفساد مستشرٍ في كيان الدولة ومؤسساتها وإعلامها، نسأل السؤال ونحن أمام استحقاقٍ نيابيّ مخيف، الأسماء نفسها، القانون الانتخابي مقيّد للتعددية، والمستقلّين لم يعودوا كذلك.

وفيما الشعب اللبناني، جالس يحلّل أكبر الأزمات الدوليّة، يضع فرضياته عن سبب الطاولة الطويلة بين الرئيسين الروسي والفرنسيّ، ثمّ يحدد مصير روسيا وأوكرانيا، يأخذ موقفاً ويندد بتصريحات أحد البلدين، يتضامن مع شعب أوكرانيا، وشعب فلسطين، وغيرها من الشعوب والبلدان، ناسياً، متناسياً واقعه المرير كلبنانيّ أقصى طموحاته الهجرة خارج لبنان.

هل يدرك اللبنانيّ أن الشعب الأوكراني وبالرغم من الحرب التي يعاني منها لا يزال يتمتّع بالكهرباء والانترنت؟

هل يعلم الشعب اللبنانيّ أنّ الفلسطينيين في فلسطين المحتلة، يتقاضون ثمانمائة دولار حدّاً أدنى للأجور بينما الحدّ الأدنى في لبنان أصبح ثلاثون دولاراً؟

هل يعلم الشعب اللبنانيّ أن الشعب الأوكرانيّ يموت ويقاتل فداءً لاستقلال بلده وسيادته ورفضاً للتبعيّة، بينما يعاني لبنان من شحّ في السيادة؟

هل يعلم الشعب اللبنانيّ أن أوكرانيا وفلسطين، لا تزالان تقاومان المحتلّ بينما رضينا بالاحتلال الإيراني لنراعي شعور الفريق الآخر؟

شعبٌ ينتظر ما يشغله عن العمل على بناء وطنه في وقتٍ هو الأهم والأخطر، وقتٌ تتوجه فيه أنظار العالم إلى الانتخابات النيابيّة اللبنانيّة.

ويسألون أنفسهم هل ستنتج انتفاضة 17 تشرين ثمارها في انتخابات 2022؟

هذه الانتخابات ليست انتخاباتٍ عادية، إنها النقطة المفصليّة، فإما الدمار الشامل، وإما التشافي من جديد.

ثمّ نعود للسؤال الأول…

في أمل؟

فنجيب السؤال ببعضٍ من الأسئلة:

ماذا حدث بقضيّة انفجار المرفأ؟

ما الذي حدث بقضيّة انفجار عكّار؟

ولماذا لم يتم توقيف حاكم مصرف لبنان حتّى اليوم؟

ولماذا لم نرى أحداً من الرؤوس الكبيرة في السجن رغم الفضائح التي طالتهم؟

وماذا عن الطائرات الإسرائيليّة التي تخرق سماء بيروت؟

في أمل؟ نجيب وكلنا ثقة، “بس يصير في وعي، حكماً رح يخلق الأمل …”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s