ما آثار العقوبات المفروضة على روسيا؟

كتب ألبير جوهر عبر نقد بوليتكس:

مع اشتداد الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وبدء الجيش الروسي في غزو العاصمة كييف، بدأ الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في فرض عقوبات واسعة النطاق التي ستؤثر بشكل أكبر على القوة الاقتصادية لروسيا.

ما هي العقوبة في القانون الدولي؟

هي عقوبة تفرضها دولة على دولة أخرى، في كثير من الأحيان لمنعها من التصرف بعدوانية أو انتهاك القانون الدولي. وغالباً ما تُصمم العقوبات لإلحاق الضرر باقتصاد الدولة، أو بالنشاطات المالية لشخصيات فيها مثل كبار السياسيين. ويمكن أن تشمل ايضا حظر السفر وحظر تصدير الأسلحة إليها.

وهذا النوع من العقوبات فرضتها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية على روسيا.

لكن من صعب جدا بل من المستحيل أن تردع العقوبات الغربية موسكو عن المضي في حربها الأوكرانية. روسيا معتادة على هذه العقوبات منذ العام 2008 على خلفية أزمة جورجيا وفي العام 2014 إبان أزمة القرم، خاصة بعد تجربة العقوبات عام 2014، ونتيجتها نراها اليوم بعد مرور عدة سنوات فتأثيرها كان معدوما في الواقع. ولم تجدي نفعاً في تغيير مواقف موسكو العدائية.

تُظهر التقديرات في نموذج التجارة KITE لمعهدكيل للاقتصاد العالمي آثار الحظر التجاري ضد روسيا على مجموعة منتجات معينة على المدى المتوسط

منذ تلك التجربة عرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الغرب لن يقابل القوة بالقوة في حال أراد إستعمالها، وإنما بالعقوبات، مما دفع موسكو خلال السنوات الثماني الماضية، للعمل على تقليل تأثير العقوبات.

بالتالي علم الروس أن الغرب لا يملك غير العقوبات للتعامل مع الأزمة، وهي لن تنجح بوقف الحرب.

وإستنتجوا أنهم لن يتأثروا بالعقوبات الأميركية والغربية، والتي لا يمكنها أن تصل مثلا لحد منع الدول غير الغربية من التعاطي مع روسيا اقتصاديا وتجاريا، كما الصين مثلا وغيرها الكثير من دول العالم.

رغم أن الروبل الروسي انخفض اليوم ونحن في بداية الحرب أمام الدولار الأميركي، لكن روسيا حصنت نفسها ضد أسلحة الغرب الاقتصادية، إذ يملك البنك المركزي الروسي صندوقا بـ630 مليار دولار “للأيام المضطربة”.

صحيح أن العقوبات أعاقت معظم البنوك الروسية، لكن الشركات الروسية التي تريد القيام بأعمال تجارية في الغرب، ستجد شركاء ماليين بديلين.

وتتراوح هذه العقوبات من تجميد أصول الأفراد وحظر البنوك الروسية من المملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى منع المستثمرين الروس من التداول في سندات الاتحاد الأوروبي. أما في قطاع الطاقة، تصدرت ألمانيا عناوين الصحف من خلال وقف عملية التصديق على خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 بعد تصرفات موسكو في شرق أوكرانيا.

لكن في العموم لن تنجح العقوبات الغربية في التأثير على روسيا وكبحها في سعيها لإثبات أنها دولة عظمى لا تقبل بالانتقاص منها أو تهديد مصالحها وأمنها القومي كما تقول.

العقوبات لن يكون لها أي مفعول آني بل هذه لديها نتائج بعيدة المدى وغير فعالة لردع الغزو الروسي بل لتداعيتها بطيئة، وروسيا تعي جيدًا هذا الموضوع إذ يدرك جيدا بوتين عندما قرر التدخل عسكريا في أوكرانيا حجم التحديات التي ستواجهها روسيا من عقوبات وعزلة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s