الصراع الروسي الأوكراني… حرب عالمية أو مناورة؟

كتب ربيع معتوق في خاص نقد:

لا تكاد تمرّ ساعة أو حتى دقائق حتى نسمع عن مستجدات الأزمة الواقعة بين أوكرانيا وروسيا. فالأحداث تتسارع و المتغيرات السياسية و العسكرية الميدانية في وتيرة متسارعة. إن جبهات القتال مشتعلة ولو ليست بشكلٍ رسمي. فالقصف المتبادل بين الأطراف المتحاربة لا يهدأ و الإتهمات المتبادلة بين أطراف النزاع توحي إن كل طرف يريد أن يظهر للعالم إن الطرف الآخر هو المسبب الأول للأزمة.

ففي وقتٍ مدّدت روسيا وجودها العسكري في بيلاروسيا، وأنهت تمارين للقوات الإستراتيجية التي تشمل إطلاق صواريخ فرط صوّتيّة وعابرة للقارات، كانت أوكرانيا تعزز دفاعاتها العسكرية المتواضعة للتصدي للهجوم الروسي الوشيك. ولكن كيف سيكون هذا الهجوم؟ و ما الغاية منه؟

في العام 2014 و إثر إندلاع الثورة في أوكرانيا أُعلن قيام جمهوريتين مواليتين لروسيا و مدعومتان منها في شرق البلاد هما: جمهورية لوهانسك و جمهورية دونتسك اللتان إعترفت روسيا بإستقلالهما للتو. إضافةً إلى جمهورية شبه جزيرة القرم التي أعلنت الإستقلال في العام نفسه ثم إنضمت إلى روسيا لتصبح جزاءً منها لاحقاً.

رغم حشد روسيا لنحو 150,000 جندي منذ حوالي الشهر على طول الحدود مع اوكرانيا إلا إنها حتى الآن لا تزال تعتمد على “الجمهوريتين” الصغيرتين لإطلاق آلتها العسكرية في اوكرانيا. نشطت العمليات العسكرية وحدث العديد من الإنفجرات في دونتسك و لوهانسك و تم قصف العديد من النقاط العسكرية للجيش الأوكراني. أدت هذه الأحداث إلى مقتل العديد من المدنيين والجنود لكلا الطرفين. وفي الآونة الأخيرة، أعلن للجيش الروسي تعرض إحدى نقاطه العسكرية لقصف مباشر من الجانب الأوكراني كما أعلن تصديه لمجموعة من الجيش الأوكراني التي حاولت التسلل إلى الروسيا إلّا إن أوكرانيا نفت الأخبار و إتهمت روسيا بالتضليل وخلق الأعذار للإجتياح.

الأكثد أنه ليس من مصلحة أوكرانيا ان تقوم روسيا بأي عمل عسكري ضدها، فالقوة العسكرية الروسية تتفوق عليها بسنوات و بأضعاف، لذلك أوكرانيا تحاول تجنب الصراع قدر الإمكان. التصلب في طلب الإنضمام للناتو يزيد الأمور تعقيداً. فروسيا لا ترغب بصواريخ نووية على بعد 700كم من موسكو. كما إنها تعرف إنه في حال إنضمام أوكرانيا للحلف ستكون بمثابة حصار.


في هذا الصدد، إن إعلان بوتين إستقلال لوهانسك ودونتسك وإرسال الجيش الروسي إليهما وفق إتفقيات وقعتها روسيا معهما هو بمثابة شرعنة إحتلال الأراضي الأوكرانية. فمن يتابع الشأن الروسي يعرف إن هذه الخطوة سبق لروسيا أن فعلت مثلها  وذلك عندما إعترفت بإستقلال جمهوريتيّ “أبخازيا” و “جنوب أوسيتيا” من جورجيا إبان إنهيار الإتحاد السوڤياتي عام 1991. إذاً فعلى الأرجح إن روسيا لن تقف عند هذا الحد، فخطاب بوتين طالب فيه نزع السلاح من أوكرانيا و شدد به على المخاوف الروسية بشأن إمكانيّة إمتلاك أوكرانيا أسلحة نووية وصواريخ بالستية تهدد بها موسكو. إلا إن مزاعم موسكو لا أساس لها إذ أن أوكرنيا تخلت عن ترسانتها النووية بعد إنتهاء الحرب الباردة مباشرةً كبادرة حسن نيّة تجاه الغرب. كما إن أوكرانيا ليس لديها أي برنامج نووي كما إدعى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إذ قال في كلمته في مجلس الأمن الروسي نهار الإثنين: “إن أوكرانيا أخطر من إيران و كوريا الشمالية نووياً”.

بالتالي فإن الحجج الروسية مستمرة و الخطوة التالية ستكون على الأغلب ضم كامل مقاطعتيّ لوهنسك و دونتسك، ومن ثم التفاوض على ما تريده روسيا من ضمانات. فإما تضم المنطقتين كما فعلت مع القرم أم تتركهما على “إستقلالهما”. في ظلّ ما يحدث، تجدر الإشارة إلى رزمة عقوبات جديدة يحضرها الغرب إضافة إلى تعليق العمل بخط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” الذي يربط روسيا بألمانيا. لكن تظل هذه الإجراءات غير مجدية حتى الآن و لا توقف مدّ “القيصر الروسي”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s