تاريخ الصراع الأوكراني الروسي… طبول الحرب تقرع

كتبت ميليسا معراوي في خاص نقد:

يترقب العالم اليوم نشوب حرب دولية قد ترتقي الى مطاف حرب عالمية أخرى تزعزع ركائز النظام العالمي وتؤدي الى تشويه معالمه. تتحضر كل من روسيا وأوكرانيا في هذه اللحظات الى خوض غمار حرب دامية ستؤدي أقله الى خسارة الآلاف من الضحايا مع ما يرافق ذلك من دمار مادي واقتصادي وسياسي، على الصعيد الدولتين والعالم.

يتمركز حوالي 130 ألف جندي على مقربة من حدود أوكرانيا حيث تطالب روسيا الغرب بضمانات أمنية. وحيال هذا الأمر، وإثر رفض الولايات المتحدة مطالب روسيا، أنذرت الولايات المتحدة الأميركية باستعداد روسيا الى غزو أوكرانيا وبنشوب الحرب في أية لحظة. علماً أن روسيا استبعدت احتمال الغزو وحصرت ذلك في نطاق حماية مواطنيها معبّرة أنها ستضطر إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة اذا أقدمت أوكرانيا على التعدي على المواطنين الروس ضمن نطاقها.
أبرز الضمانات التي طالبت بها روسيا تجلت بالحد من توسع حلف الناتو باتجاه الشرق ورفض عضوية أوكرانيا في هذا الاتحاد. وبذلك تكون روسيا قد ضمنت مصالحها في أوكرانيا كما فرضت سلطتها على هيكلية الأمن في أوروبا بما يؤاتي تطلعاتها وبذلك استعادة لجزء من أمجاد الماضي العريق وفرض سلطتها مجدداً على الساحة الدولية.

أسباب الصراع بين الدولتين:

تعود جذور الصراع الى أسباب تاريخية، إذ أن أوكرانيا كانت إحدى الدول النووية في الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه، وقد عقدت مع روسيا عدة اتفاقية سلمت بموجبها أسلحتها النووية شرط تقديم الضمانة على عدم التعدي عليها من قبل روسيا.
إلا أن هذه الاتفاقيات لم تفلح، إذ شهدت أوكرانيا عام 2014 غزواً روسياً، حيث اجتاحت هذه الأخيرة شبه جزر القرم ونتج عن هذه الحرب مقتل حولي 14000 شخص.
ويزعم بوتين أن الأوكرانيين والروسيين شعب واحد وأمة واحدة أو يكادون يكونون كذلك لولا التدخلات الغربية.

أما اليوم، فتتخوف روسيا من انضمام أوكرانيا الى حلف الناتو حيث يتهم بوتين الحلف أنه يزود أوكرانيا بالأسلحة؛ رغم إعراب الرئيس بيدن عن عدم امكانية انضمام هذه الأخيرة، إذ إن انضمام دولة جديدة الى الحلف يتطلب موافقة الدول الثلاثين بالاجماع الأمر المستبعد في حالة أوكرانيا مما يعرقل انضمامها الى الحلف في المستقبل القريب.
ومرد هذه المخاوف يكمن في جوهر الاتفاقية المنظمة للحلف في المادة الخامسة منها تحديدا، إذ أن الانضمام الى الناتو يولي التزام على عاتق كافة الدول بمؤازرة أية دولة عضو تتعرض الى هجوم وباعتبار هذا الهجوم موجه ضد التحالف بجملته. مما يعني أن أي اعتداء من روسيا على أوكرانيا سيعرضها الى مواجهة الولايات المتحددة، وفرنسا، وبريطانيا والدول الأعضاء كافة فيما لو انضمت أوكرانيا الى الحلف.

بالاضافة الى ذلك، إن أوكرانيا تتحضر لاستحقاق رئاسي جديد وانتخابات رئاسية جديدة دفعت ببوتين الى التحرك في الوقت الحاضر وبالتالي السعي الى تعزيز نفوذه في الدولة واستمالة السلطة لجهته وما لذلك من إعادة إحياء لنفوذ روسيا السابق في دول الاتحاد السوفييتي وعلى الصعيد العالمي.
كما أن بوتين استغل انقسامات الدول الغربية وانشغالاتها لشن هجومه مباغتةً، باعتبار أن بريطانيا ما تزال تعاني من خروجها من الاتحاد الاوروبي، كما الدول كافة تعاني من جائحة كورونا، ألمانيا لديها رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة تجاهد لوضع سياستها، وفرنسا قادمة على انتخابات.

إن العديد من المحاولات الديبلوماسية والاجتماعات الدولية عقدت بهدف حل الأزمة، الا أن أيا منها لم يفلح.
وذهبت القوى الغربية تبحث عن  تدابير تتخذها للحد من خطر روسيا، وإن أكثر الاحتمالات المتداولة هو إنزال عقوبات اقتصادية أو غرامات على روسيا وعلى بوتين شخصيا.
(مع الأخذ بعين الاعتبار أن روسيا من أضخم الأنظمة الاقتصادية وهي حليفة الصين، مما يحتم المرونة في العقوبات والتدابير التي ستتخذ، إذ أن أي عقوبة سترهق كاهل الفريقين في الحالة هذه).

أما الآن فقد جهزت الولايات المتحدة أساطيل حربية لمؤازرة حلف الناتو في حال حدوث أي طارئ انما لم تعرب عن استعدادها الى ارسال الدعم العسكري لأوكرانيا تحديدا.
مما يطرح التساؤل هل إن نشوب هذه الحرب سيؤدي الى حرب عالمية جديدة، أم أن أوكرانيا ستنضم الى مجموعة الدول التي تشكل ساحة حرب دولية وملعب للصراعت الدولية؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s