هل يطبق الـ1559؟… الدول العربية بانتظار الردّ

كتب سلمان فياض:

اخترقت زيارة وزير الخارجية الكويتي احمد ناصر المحمد الصباح الى بيروت، الساحة السياسية اللبنانية المنهمكة في اعادة احياء العمل الحكومي واعداد موازنة ٢٠٢٢ واعادة احياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. فالزيارة التي جرى التحضير لها بسرية تامة وبإشراف وزير خارجية لبنان عبدالله بو حبيب، حملت معها رسالة لم تكن بالحسبان، ومن باب “اقتراحات اعادة الثقة” بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي التي جمع فيها ١٢ بنداً بينها، التزام لبنان بمسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية، واعتماد سياسة النأي بالنفس وإعادة إحيائها بعد تعرضها لشوائب وتجاوزات كثيرة، واحترام سيادة الدول العربية والخليجية ووقف التدخل السياسي والإعلامي والعسكري في أي من هذه الدول، واحترام قرارات الجامعة العربية والالتزام بالشرعية العربية، والالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، لا سيما القراران 1559 و1701، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كما تشمل “اتخاذ إجراءات جدية وموثوقة لضبط المعابر الحدودية اللبنانية”، ومنع تهريب المخدرات واعتماد سياسة أمنية واضحة وحاسمة توقف استهداف دول الخليج من خلال عمليات تهريب المخدرات، والطلب من الحكومة اللبنانية أن تتخذ إجراءات لمنع حزب الله من الاستمرار بالتدخل في حرب اليمن، واتخاذ لبنان إجراءات حازمة لمنع تنظيم أي لقاءات أو مؤتمرات من شأنها أن تمس بالشأن الداخلي لدول الخليج”.
هنا لا بد من إلقاء الضوء على الظروف التي أدت الى تكليف وزير خارجية الكويت بالمهمة، ليس باسم بلاده فحسب، إنما باسم مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي الذي شارك في البحث عن إنهاء القطيعة الناشئة من تصريحات وزير الاعلام المستقيل جورج قرداحي التي طفح بها الكيل بعد صفقة «مخدرات الرمان» الى السعودية، ما يعطي المبادرة ثقلاً سياسياً يحتم على الاطراف اللبنانية التعامل معها بجدية، لأن مصلحة لبنان اولاً.
وفي حين يستعد لبنان للرد على الورقة الكويتية التي تفترض جواباً لبنانياً في مهلة أقصاها ٢٩ كانون الثاني، حيث موعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في الكويت. يرجح المطلعون على الساحة السياسية اللبناني، تجاوب لبنان والتزامه بالمبادرة الكويتية وتنفيذ كافة شروطها، باستثناء البند المتعلق بتنفيذ لبنان للقرار 1559 الصادر عن مجلس الامن، بدوره يقول رئيس حزب التقدم الاشتراكي وليد جنبلاط “لبنان لا يمكن ان يحمل تنفيذ هذا القرار”، في تصريح صحافي.
اما وعن خلفية طرح البند المتعلق بالقرار 1559 من ضمن شروط المبادرة، فيرجح انه استخدم كورقة ضغط على الحكومة اللبنانية، ما يجعلنا امام توقُعَين:
رفض لبنان للبند المتعلق بقرار مجلس الامن رقم 1559 وبالتالي يكون ذلك بمثابة اعلان حرب على “حزب الله” والحكومة والاطراف المشاركين فيها. او موافقة الدول العربية على الرد اللبناني شرط ان تسقط المبادرة كلها في حال تم التفريط بأي بند من البنود الاخرى.
على ضوء ما ذكر يتبين لنا ان لبنان امام خطوة صعبة، فالعلاقات اللبنانية الخليجية لا تحمل المزيد من التصدع ولا المزيد من سياسة الهروب الى الامام وإلا سنكون امام عاصفة دبلوماسية سياسية من نوع اخر لن يتحملها لبنان ولا اقتصاده المنهار.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s