ليليان شعيتو حاربت غيبوبتها لتخوض معركة الحضانة والعلاج

on

كتبت يارا يحيى في تحقيقات نقد:

يتفنون في أنواع الظلم والتعذيب… من الضرب والتعنيف، إن كان الجسدي أو النفسي، عدا عن الحرمان من الأولاد أو أذيتهم لمجرد الإنتقام. سلسلة لا تنتهي من حوادث العنف الأسري والقتل الوحشي تشهدها السيدات في لبنان، آخرها الناجية من انفجار بيروت، ليليان شعيتو.
ليليان صودف وجودها في دائرة الخطر يوم إنفجر مرفأ بيروت، ما أدخلها في غيبوبة إستمرت أشهر، جراء إصابة بالغة في الرأس.
إستفاقت ليليان ليس فقط على واقع إصابتها، بل على مظلمة تخلّي زوجها عنها وحرمانها من طفلها الرضيع. الطفل الذي جاءت لتلده بين أهلها، يعيش الآن مع عائلة الأب. أما عن الزوج الذي عاد إلى أبيدجان؛ نفى أن يكون قد منعها وعائلتها من رؤية الصغير. أما ما قاله محاميه، إن ليليان لن تتمكّن من التعرّف على إبنها بسبب مرضها. عائلة ليليان التي حرمت هي أيضًا من حفيدها، خاضت معركة قضائية لرؤيته. وفي الثاني من يناير/ كانون الثاني 2021 أصدرت المحكمة الجعفرية حكمًا يقضي “بمنع سفر الرضيع والسماح لعائلة ليليان برؤيته 4 ساعات يوميًا”.
لكنّ القرار لم يُنفذ بسبب طعن الزوج في الحكم، والأم لم ترَ رضيعها سوى مرّات قليل عبر إتصالات فيديو قصيرة.
المفاجأة اليوم، أنه تم وضع ليليان تحت “الحجر” بموجب قرارٍ صادر عن المحكمة الجعفرية بناء على قضية رفعها الزوج… أي أن ليليان تخضع بموجب هذا القرار لوصاية المحكمة، ولا يمكنها السفر لتلقي العلاج في الخارج (بحسب توصيات الأطباء)، ما يهدّد حياتها بالخطر.

بعد أخبار كهذه، ما زالوا يتهموننا بالنسوية المتعصبة!
أليس هذا الغضب و”التعصب” ردة فعل على سنين وعصور من القمع والظلم تجاه النساء؟

ففي لبنان، سبّب تفاقم الأزمة الإقتصادية ضغط إضافي على الإنسان، وأصبح واضحاً الإزدياد في حالات العنف تجاه الفئات الأكثر ضعفاً وخصوصاً النساء.
قصة ليليان التي أخذت مساحة على الساحة الإعلامية ومواقع التواصل هي واحدة من بين آلاف الحالات في لبنان التي تشهد ظلماً متواصلاً وتبقى في الخفاء. ففي دراسة أجرتها شركة Statistics Lebanon ltd بتكليف من “أبعاد” شملت 1800 امرأة وفتاة شابّة؛ عبرّت 47.9% من المشاركات أن “الحماية” هي أولوية لهن.

أمّا على صعيد الفتيات والنساء في لبنان، الحماية حلّت في المرتبة الثانية من حيث أولويات الحياة. في حين أن 94.7% من النساء والفتيات المشاركات أكدّن حاجتهن إلى الحماية خارج المنزل في لبنان.

بدورها، صرّحت مديرة منظمة أبعاد، غيدا عناني، لموقع “الحرة”، “لقد تلقينا خلال هذا العام ما يعادل 314 اتصالاً شهرياً على الخط الآمن للمساعدة الطارئة للتبليغ عن العنف في وقت تحجم كثير من النساء والفتيات الشابات في لبنان عن التبليغ عمّا يتعرضن له من عنف بسبب ترتيب الأولويات الحاصل في العائلة والذي يعرّض حياتهن للخطر الكبير”.
بحسب الدراسة التي نشرتها جمعية أبعاد، نسبة النساء اللواتي بلّغن عن تعرضهن لأي نوع من أنواع العنف كانت ضئيلة؛ التوجه الأكبر لدى الفتيات والنساء هو عدم التبليغ عن أيّ عنف تعرّضن له بنسبة 91.7%.
أبرز أسباب عدم التبليغ، غياب الثقة سواء من إمكانية الوصول إلى نتيجة (27.1%)، أو التعامل مع الأمر بجدية من قبل المعنيين (22.4%). وكان من بين الأسباب أيضا الخوف من التعرض للرفض، سواء من المجتمع (23.3 %)، أو رفض العائلة للأمر (13.8 %)، فيما عبر (14.3%) عن الخوف من ردة فعل الجاني في حال التبليغ، كما كان لافتاً أن (14.7 %) لم يبلّغن بسبب “الخشية من خسارة الأطفال”.

حان الوقت أن نتقبل فكرة تحميل المسؤولية للمذنب إنّ كان من قبل القانون أو المجتمع المحيط أو الأهل. ففي مجتمع ذكوري تقليدي، النساء والفئات المستضعفة في خطر شبه دائم، يعود جزء كبير منه إلى عدم وجود دعم معنوي وتشجيع للمعنفات على حقهن للمطالبة بالحماية.
تبين هذا الأمر عندما إمتنعت النساء عن التبليغ خوفاً من المجتمع والأهل، مع العلم أن (51.8%) من المشاركات على علم أن القانون اللبناني يجرم العنف الأسري.
في نظام ظلمنا جميعاً ليس من الحكمة أن نظلم بعضنا البعض!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s