الأعياد انتهت والأطفال لا تزال تنتظر بابا نويل

كتب عدنان الحداد في خاص نقد:

مر عيدا الميلاد ورأس السنة هذا العام في لبنان، والآلام تحيط بنا. أتت الأعياد في فترة صعبة بظل الأزمات الإقتصادية، الإجتماعية والسياسية التي يعاني منها لبنان، وسط تضخم وصل إلى ٢٩٢ في المئة من جراء إرتفاع سعر الصرف الليرة اللبنانية التي فقدت أكثر من ٩٣ في المئة من قيمتها مقابل الدولار الواحد، إذ بدا الإقبال في المتاجر والمراكز التجارية خجولاً مع إرتفاع فاحش في أسعار البضائع. وكانت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة، يونيسف، قد ذكرت أن ٧٧ في المئة من العائلات اللبنانية تفتقر إلى الطعام الكافي وأن ٦٠ في المئة منهم لا يشترون الطعام إلا عن طريق الدفع الآجل أو اقتراض المال. كما أن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة قدّر تضاعف الفقر في لبنان في اذار الماضي، حيث أثر على ٣ ملايين شخص مقارنة بـ ١٫٧ مليون في عام ٢٠٢٠.

العيد هذه السنة ليس ككل عيد، بعدما أصبح من الكماليات، اذ غابت عنه مظاهر الاحتفالات والزينة في معظم المناطق والشوارع. كبار وصغار يشكون من قساوة التخلي عن العادات التي قد أصبحت جزء لا يتجزأ من العيد: لا اكتظاظ في الأماكن السياحية، ولا تجمعات أكان بسبب الغلاء أو جائحة كورونا وموجتها الجديدة. كما يواجه أصحاب المحال على مختلف انواعها صعوبات وتحديات كبيرة للصمود في وجه هذه الازمات خصوصًا بعد تراجع القدرة الشرائية لدى المستهلك، والاقفال الموقت المتكرر بسبب التعبئة العامة.

لا يموت العيد في قلوب الشعب بل يولد من جديد مع ولادة المخلص. المواطن اللبناني مصمم على الصمود، الاستمرار بالمبادرة، التكافل والتضامن. إحدى هذه المبادرات، الخطوة التي أطلقتها مجموعة شبابيّة، من محامين ومهندسين وصحافيين وناشطين، لمناسبة عيد الميلاد، وتقضي بتوزيع الهدايا على أوسع شريحة ممكنة من الأطفال الفقراء، بمساندة المغتربين، بهدف الحفاظ على الروحيّة الميلاديّة في الظروف الصعبة التي تعيشها عائلاتهم. أضف إلى ذلك، مبادرات عدّة تقوم بها البلديات والكنائس والجمعيات للإبقاء على الجوّ الإحتفاليّ، وإضاءة أشجار الميلاد المجيد في مختلف المناطق اللبنانيّة.

بظل الانهيار المالي، لم تعد فرحة العيد على حالها، بل باتت غصة ولوعة في قلوب الأهالي العاجزين عن تأمين أدنى احتياجات أطفالهم.

أخيراً، لم يعد امام اللبناني الا التضرع لله، بعدما فقد كل امل بهذه الطبقة السياسية التي لم تترأف لحاله، ولم تترك له الا ربع راتب، ان تَحنّن عليه رئيسه، ليعيّد به مع عائلته بما تيسّر. فيقف اليوم مع بداية العام الجديد حائر أمام وضع معيشي تعيس من دون أي بصيص أمل. لكن لابد من الإشارة إلى أن هذا العام قد يكون مصيري للبنان مع الإستحقاقات التي يحملها من إنتخابات نيابية وبلدية ورئاسية.
لا شك ان عيد الميلاد يبقى عيدًا روحيًا، يتجدد فيه الإيمان. وقيم هذا العيد المجيد هي الاهم. فما علينا سوى الرجاء لتزول هذه الغيمة السوداء من سماء لبنان واللبنانيين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s