خجل وكبت… الصحة الجنسية من المحرمات في مجتمعاتنا العربية

كتبت ميليسا معراوي في خاص نقد:

في خضم التطور والازدهار المجتمعي وعلى الرغم من ارتفاع المستوى الثقافي خاصة بالنسبة للمجتمع اللبناني، لا نزال نشهد على خجل في الثقافة الجنسية واهمال واضح للصحة الجنسية على الصعيد الجسدي والنفسي على حد سواء. وتعود هذه الظاهرة الى الكبت الكامن في نفوس المجتمع اللبناني والاعتقاد الباطن بأن هذا الموضوع هو من المحرمات والتعاطي به يصنف بالانحطاط الأخلاقي.
إلا أن الصحة الجنسية هي من أركان وركائز صحة الانسان العامة، ويجب التعامل معها على هذا الأساس. إذ أن إهمال الصحة الجنسية سواء لقلة المعرفة أو بدافع الاحراج يؤدي إلى مشاكل شتى ليس فقط على الصعيد الفردي بل على الصعيد الاجتماعي. من هنا تكمن أهمية معالجة هذا الموضوع.

إن التعتيم والاهمال الذي يمارسه المجتمع اللبناني على موضوع الصحة الجنسية أدى الى تفاقم المشاكل الناتجة عنه، كون يستحيل تجزئة الصحة الجنسية عن حياة الفرد الجسدية والعاطفية كما الجماعية من حيث الانتماءات الاجتماعية والدينية وغيرها من العوامل.
ان الاستجابة الجنسية هي استجابة فيزيولوجية ولكنها تتضمن مجموعة من المفاهيم والأفكار والمشاعر والهوامات والمعتقدات والمواقف التي تؤثر عليها بشكل مستمر ولا يمكن تجاهلها.
وبذلك تتعدد العوامل التي تتسبب باضراب أو خلل جنسي، منها العضوية كالتشوهات الجسدية، والأمراض كالسكري والكلى متصلب الشرايين، والعجز الهرموني، كما الادمان على أنواعه وغيرها…
منها العوامل النفسية كالاكتئاب وعدم الثقة بالنفس وتقدير الذات، وقلق الأداء وغيرها…
وهناك العوامل الثقافية كالمعتقدات، والتربية، والعادات، والدين…
والمؤسف أن الأشخاص التي تعاني من أي خلل جنسي يميلون الى تجاهل الأمر أو إخفائه بدافع الحرج بدل معالجته لدى الأطباء مما يؤدي الى تفاقم المشكلة.
والأسوء إذا كان العامل النفسي هو المسبب للاضطراب، فنصبح أمام انكار تام للمسبب وذلك بسبب نظرة المجتمع الدنيا الى المرضى النفسيين أو الأشخاص التي تلجأ الى الأخصائيين النفسيين. وهنا نعود الى التأثير المجتمعي في هذا الموضوع.
وعليه، من أكثر الاضطرابات شيوعًا هو الاضطراب في الرغبة والاهتمام الذي يؤدي الى عدم الاهتمام واللامبالاة والتعب، أو على العكس فرط النشاط الجنسي.
من هنا أهمية نشر الثقافة والوعي والتربية الجنسية الصحيحة لدى أفراد المجتمع كافة، والتعاطي مع الموضوع كأي موضوع آخر لأنه أمر طبيعي. ويجب العمل على تحسين نظرة المجتمع إذ إن التعاطي مع الموضوع على أنه محرم أدى ليس فقط الى أضرار صحية ونفسية بل الى فوضى اجتماعية.
إذ أن للموضوع أبعاد اجتماعية أخلاقية، حيث يلجأ المراهقون – وهم في فترة اكتشاف أجسادهم – الى أشخاص غير ذي صفة قد يستغلون هذه الرغبات لديهم وقلة المعرفة ويعرضونهم الى مخاطر جمة.

حيث أن الكبت والغموض الذي يتعامل به المجتمع يؤدي الى ضياع الفرد وضعفه في هذا المجال مما يسهل امكانية انحرافه لهذه الجهة.
بذلك نشدد على أهمية التوعية الجنسية بأفقها الثلاث: الطبية، والنفسية، والاجتماعية. وضرورة تكثيف الوعي ونشر الثقافة لتسليط الضوء على الأساليب الصحيحة للتعامل مع الصحة الجنسية بدءًا بالأعمار اليافعة وما فوق.
والأهم من ذلك اللجوء الى اختصاصيين عند مواجهة أية مشكلة وعدم تجاهلها وعدم اللجوء الى أشخاص غير ذي صفة كثيرًا ما يسببون في تفاقم الأزمة بدل تخفيفها.

تم هذا المشروع بالتعاون مع المؤسسة العربية للحريات والمساواة وبدعم من السفارة الهولندية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s