‏بين العماد والعناد… دمار شامل (مالك فرنسيس)

on

كتب مالك فرنسيس في خاص نقد:

أشار رئيس الجمهورية ميشال عون، في حديث لجريدة الأخبار نشر بتاريخ يوم الجمعة ١٦ تشرين الثاني ٢٠٢١، الى أنه “إذا وصلنا إلى نهاية الولاية سأترك قصر بعبدا حتماً لرئيس يخلفني. (…) أنا لن أسلّم إلى الفراغ”. يظهر هذا الكلام بطياته رغبة صاحبه التمسك بمنصبه بحجة تجنب الفراغ على الرغم من غياب أي مسوغ دستوري. والقفز لهذا الاستنباط مبني لا فقط على التصريح الآنف ذكره، بل على سابق تجربة العماد.

ويراهن عون بديماغوجيته على ضعف ذاكرة اللبنانيين هو الذي عبّد طريق بعبدا على جناحي التعطيل والفراغ. إذ إن وقع الأزمات والصدمات المتتالية التي يتلقاها المواطن في العهد الجهنمي قد تمحو من ذاكرته سنوات التعطيل الهدام التي قادها عون بسواعد حليفه. لكن الثابت الأكيد أن ما من ظرف سيمحو صور الجوع والتشرد، او صور الذل وطوابيره، او صور دمار بيروت ودموع الامهات على باب مطارها في العهد العوني.

سيد عون، بأي فراغ تلوح؟ فكرسي بعبدا فارغ من رجال الدولة منذ عقود. الفراغ العملي في الرئاسة الأولى هو التلكؤ بحسم السيادة وانجاز الإستقلال، وهو لأقبح من الفراغ الفعلي إذ يشكل قناعاً للطعنات بجسم الوطن.

سيد عون، هل تدرك أن الناس، فعلاً لا تضخيماً، بدأت عدّاً تنازليّاً لانقضاء عهدك منذ زمن؟ هل تسكن ومستشاريك قصر بعبدا فعلاً أم قصر باكنغهام أو الإليزيه؟ بالله عليكم عن أي تمديد، ولو مبطن بحجج واهية، تتكلمون؟ أامتداد طوابير الذل أم امتغاط الأصفار في عملتنا؟

سيد عون، ما نفع رئاسة الجمهورية ولا جمهورية إلا ورقياً؟ إذ تنهش مكونات السلطة آخر مقومات الدولة والنهوض بدءاً من المؤسسات الرسمية والمجالس الى القضاء فالعلاقات الدولية، وتنهش الأسعار لحم المواطن وتنحل قواه مع انحلال الضمير والمسؤولية عند القيمين على السياسات العامة في البلاد. وبينما تلتهم نيران الإهمال غابات لبنان، وتلتهم سحب لهب الفساد آخر مقدرات الدولة وركائز هويته، تذوب ألقابه وتتحول رماداً. فلبنان الأخضر يحترق، ولبنان مستشفى الشرق يتسول الدواء فيما لبنان الجامعة يبيع شهاداته بأرخص الأثمان.

مرة أخرى يضعنا حصان طروادة أمام خياري السيء والأسوأ: فإما الفراغ الفعلي في سدة الرئاسة الأولى، وإما الفراغ العملي فيها. وبقراءة لعَهدَيه، حيث لم يزرع سوى الشعارات ولم يحصد الا الدمار، وحُكماً على النتائج الملموسة السابقة، لا نهاية سعيدة مرتقبة للسفينة ولا لقبطانها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s