بين دولار الـ10 ليرات تركية ودولار الـ23000 ليرة لبنانية… خامنئي يغرق

كتب الدكتور هادي مُراد في خاص نقد

انشقّ الرئيس التركي أردوغان مع عبد الله غول عن حزب الفضيلة وأسسا حزب العدالة والتنمية الذي فاز بانتخابات عام 2003. وعلى إثرها تولى أردوغان رئاسة الوزراء حتى صيف ٢٠١٤، ومنذ ذلك الحين يتولى رئاسة تركيا.

وفي ١٥ يوليو/تموز من عام ٢٠١٦ وقعت محاولة انقلاب فاشلة أحدثت هزة في المجتمع التركي نتيجة حملة الاعتقالات والإقالات، حيث اعتقل وفصل من وظائفهم عشرات الآلاف من الأتراك. وفي ذات الوقت تلاشت آمال تركيا في الإنضمام الى الإتحاد الأوروبي. أعقبت المحاولة الإنقلابية تغيرات كثيرة شهدتها البلاد، ومنها شخصنة العلاقات الدولية، لتفتقر إلى المرونة والدبلوماسية المتعارف عليها.

فقد كان القس الأميركي برونسون، على سبيل المثال، من بين المعتقلين، بعد محاولة الانقلاب الفاشل، الذين اتهمته تركيا بالتجسس ومساعدة المنظمات الإرهابية. وكان اقتراح أردوغان الإفراج عن برونسون مقابل تسليم واشنطن لفتح الله غولن في صفقة تبادل مرفوضًا من قبل الأخيرة.

وقد شهد شهر أكتوبر العام الحالي توتّراً غير مسبوقٍ في علاقات تركيا مع دول الغرب، ما جعل أردوغان يلعب على خط التناقضات بين الخلاف الأميركي الروسي، والروسي الأوكراني، والتركي الأرمني في قرة باخ في أذربيجان. وهذا قد بدا في أوضح صورة في بيان للمفوضية الأوروبية قالت فيه “إن مساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي قد وصلت إلى طريق مسدود، وإن حكومة الرئيس إردوغان تشرف على التراجع المستمر للديمقراطية وسيادة القانون والحقوق الأساسية واستقلال القضاء في بلادها”.

وبعد بيان المفوضية الأوروبية بأسبوعين أصدر سفراء ١٠ دول غربية، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا، بيانا دعوا فيه إلى تسوية عادلة وسريعة لقضية رجل الأعمال والناشط السياسي التركي عثمان كافالا.

وهددت هذه الدول بفرض عقوبات على تركيا في نهاية شهر نوفمبر الحالي، إذا لم يتم الإفراج عنه، فردّ الرئيس إردوغان بأنه أمر وزير خارجيته باعتبار السفراء العشرة أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

أما في لبنان، فنفوذ الحزب الإلهي المنتشي في القواعد السورية تلبيةً للمشروع الفارسي المناهض للالتحام العربي، تلاقى مع مشروع أردوغان الذي يسعى لدس السمّ في الدسم في خاصرة الوطن العربي، وهو ما فعله أرودغان في ليبيا بدعمه العكسري لحكومة السراج، حيث أرسل سفنًا حربية لحماية سفن التنقيب في شرق المتوسط ما هدد باندلاع مواجهة مع اليونان شريكتها في اليونان.

سياسة تركيا الحازمة في سوريا وليبيا وشرق المتوسط فشلت تمامًا كما هي سياسة الخامنئي في العراق واليمن وسوريا ولبنان التي أفرزت تطرّفًا واسعًا ساهم في نفور المعتدلين منهم، وانتصارهم في معارك شتى لاسيما انتصار مقتدى الصدر في العراق وتقدمه في الريادة بتسمية رئيس الوزراء الجديد.

أضف إلى نشوب بيئة واسعة في لبنان في البقاع والجنوب، بيئة حاضنة للاعتدال الشيعي بوجه التطرف المتمدد في أوساط البلاد والذي أغدق لبنان بسيف العقوبات من جهة، ومن جهة أخرى طرد سفراء لبنان من دول الخليج العربي بعد تصاريح وزير الإعلام اللبناني القرداحي الغوغائية تجاه العرب.

وفي المقلب الآخر، قالت شبكة “سي إن إن” إن السياسة الخارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوشكت على الوصول إلى طريق مسدود، خاصة
بعد قرار إخراج تركيا من برنامج المقاتلة إف-35 (F-35) بقرار أمين عام حلف الناتو.

وكانت سياسات أردوغان أوصلت الليرة خلال شهر أكتوبر الفائت إلى أدنى مستوى في تاريخها إلى أن أصبح الدولار يعادل ١٠ ليرات تركية في نوفمبر الماضي، أي خسرت ٢٩ في المائة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات على حياة المواطن التركي، ومن ارتفاع في عجز الموازنة التركية التي وصلت إلى ١٠ مليارات دولار في النصف الأول من العام الحالي.

ولمواجهة الأزمة الاقتصادية تابع إردوغان بعناد اللجوء إلى نفس الحلول الفاشلة التي استخدمها طوال السنوات الماضية، التي تتلخّص في إجبار البنك المركزي التركي على طبع نقود غير مغطاة وتخفيض سعر الفائدة وإقالة مدراء البنك الذين يعترضون على هذه السياسات، طبعا مع الاستمرار في الإنفاق من احتياطات البلاد لاحتواء سقوط الليرة.

ففي شهر أبريل الماضي قال الرئيس إردوغان إن البنك المركزي أنفق ١٨٥ مليار دولار من الاحتياطات خلال العامين الماضيين لتحقيق الاستقرار النقدي.

إذن الليرة التركيا تنهار إلى أدنى مستوياتها منذ القرن العشرين ضاربةً عرض الحائط بعد طرد السفراء العشرة، كذلك الليرة اللبنانية تصل إلى حدود ٢٣٠٠٠ ليرة بعد طرد الدبلوماسيين اللبنانيين من دول الخليج العربي، فهل يتعظ الامبراطور الخامنئي بسقوط الليرتين اللبنانية والتركية أم إنه يغرق في مستنقع الوحل؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s