الإتفاق النووي: مصير مجهول لمنطقة ساخنة

on

كتب عدنان حداد عبر نقد بوليتكس:

أبرم الاتفاق النووي الإيراني في فيينا بتاريخ ١٤ تموز بين إيران والدول الخمس زائد واحد، أي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة الأميركية، الصين، روسيا، فرنسا وبريطانيا إضافة إلى ألمانيا. كان هذا الإتفاق بحد قول القادة الذين أبرموه، ضروري للاستقرارَين الاقليمي والدولي.
إلا أنه في ٨ ايار ٢٠١٨، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إنسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي بشكل أحادي معتبراً أنه “كارثي ومعيب” وأنه خطأ مميت قام به سلفه باراك اوباما الذي “استسلم” لمشيئة إيران في توسيع نفوذها. اليوم، وفيما يسود وضع يدل على مصير مجهول في الشرق الأوسط مع استلام الرئيس جو بايدن الحكم في الولايات المتحدة، لا بد من إعادة النظر في الاتفاق النووي.

ما مصير الاتفاق النووي؟
إضافة لإرادة إيران في استرجاع ولاية الفقيه، لرغبة إيران في الحصول على قنبلة نووية سبب باطني لا نسمع عنه في الاعلام وهو سبب طائفي. من المنظار الإيراني، تعتبر إيران أن الطائفة الشيعية مستضعفة في مجال الطاقة النووية. فإيران تنظر إلى القنبلتين النوويتين الروسية والاميركية على أنها ملك المسيحيين، وإلى القنبلة الباكستانية على أنها ملك الطائفة السنية، وإلى القنبلة الهندية على أنها تخدم البوذيين. فترى إيران، “المدافع الأول عن الطائفة الشيعية” في العالم، أنه من الضروري امتلاكها لقنبلة نووية تعتمد على الطاقة الذرية اسوةً بباقي الجماعات.

بعد فرض واشنطن عقوبات إقتصادية ومالية على إيران وحلفائها، رضخت إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع مجلس الأمن والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً أن الاتفاق أُبرم بحضور مجموعة الدول الخامس زائد واحد، فتعهدت إيران بالحد من برنامجها النووي مقابل تقليص العقوبات المالية المفروضة عليها واعتبار المجموعات المسلحة المدعومة من إيران خارج إطار العقوبات.

ومع إقتراب نهاية حكم الرئيس الأميركي انذاك باراك اوباما، بدأت مواقف تصعيدية ايرانية تنعكس في المنطقة العربية. ففي لبنان، علت نبرة حزب الله وازدادت تهديداته لإسرائيل. وفي العراق، دعمت إيران العشائر الشيعية التي عرفت فيما بعد بالحشد الشعبي وشاركت في الأحداث العراقية بإسم حزب الله العراقي. إضافةً لدعمها ميليشيات الحوثي في اليمن بوجه الشرعية المدعومة من مجلس التعاون الخليجي والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص. لم تكتفِ إيران بذلك، إلا أنها أيضاً منعت في بعض المرات، مفتشي الأمم المتحدة الإختصاصيين من إقامة تفتيشهم المفاجئ في المعامل النووية. الأمر الذي أثار جدلاً في الأروقة الدولية لاسيما في الولايات المتحدة الأميركية، ودفع الرئيس الأميركي المنتخب انذاك، دونالد ترمب، إلى الإنسحاب من الإتفاق بشكل أحادي وفرض عقوبات إقتصادية صارمة وشديدة على الجمهورية الإسلامية في إيران، واعتماد سياسة عدائية تجاهها. ما دفع إيران للعودة إلى تخصيبها للأورانيوم لنسب تتجاوز ٤٪ والتراجع عن التزاماتها تجاه المجتمع الدولي.

وأعلنت المفوضية العليا للسياسة الأوروبية الخارجية والامنية عن الإتفاق وبنوده في العاصمة النمساوية فيينا بتاريخ ١٤ تموز ٢٠١٥ وقدم الإتفاق لمجلس الأمن الذي صدق عليه ووضع قيد التنفيذ بالتنسيق والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ونص المرسوم الرسمي على عدة إتفاقيات متعلقة بتخصيب الأورانيوم، المفاعلات العاملة بالماء الثقيل، والوقود المستنفذ.

وإعتبر الإيرانيون الإتفاق شبه إنتصار لهم خصوصاً أن طيف العقوبات حل على الجماعات المسلحة التابعة لإيران والتي قد كانت فرضت وجودها في البلاد حيث وُجِدت، وفشلت كل محاولات مواجهة إيران في المنطقة العربية وشعر اصحابها بالإحباط خصوصاً قادة الثورة السورية التي تواجه النظام السوري ورئيسه بشار الأسد. واعتبر المخالفين لسياسات باراك اوباما الخارجية الإتفاق إنبطاحاً وإستسلماً لإرادة إيران في السيطرة على الخليج العربي، الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي، وأبرز هؤلاء المعارضين الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة.

وبعد تمادي إيران في توسعها في الشرق الأوسط من خلال جماعاتها المسلحة الإرهابية وبعد أن أصبحت تشكل خطر جدي ووجودي على شعوب هذه المنطقة لاسيما إسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي في مؤتمر صحفي في ٨ ايار ٢٠١٨.

في الشرق الأوسط، اعتبر البعض قرار ترمب أمر قد يخدم الثورات ضد إيران في مناطق نفوذها التي انضمت إلى ما عرف بالربيع العربي، إلا أن الأمور زادت قساوة مع “إرهاب” إيران وجماعاتها.
وحاول المجتمع الدولي عبر مجلس الأمن إعادة المياه إلى مجراها، إلا أن كل هذه المحاولات تدهورت وفشلت فشلاً ذريعاً بعد إغتيال واشنطن قائد فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، خلال عملية عسكرية في العراق في ٣ كانون الثاني ٢٠٢٠. الاغتيال شكل صدمة على الصعيد الدولي وعقبة للتقدم في مفاوضات جديدة.

فشلت السلطات الإيرانية بالوصول إلى نتائج إيجابية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة برئاسة جو بايدن في عهد الرئيس السابق حسن روحاني. وتقلصت طموحات واشنطن بالعودة إلى الإتفاق النووي، وذهبت تبحث عن بدائل قد تكون عقوبات مالية أيضاً، وذلك بعد إستلام الرئيس الإيراني الجديد ابراهيم رئيسي وتشكيله لحكومة من المتشددين.

إن الوضع الحالي يفيد إيران ويزيد من إشتعال المنطقة، فإيران تلعب على عامل الوقت. إنما مصير الإتفاق النووي يبقى مجهولاً، ونتائج الوضع الحالي تدفعه شعوب المنطقة التي تعاني من إرهاب جماعات، خصوصاً في لبنان، اليمن، العراق، وسوريا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s