حزب الله المأزوم… “ضربني وبكى سبقني واشتكى”

كتب مالك فرنسيس:

تتوالى “الكفوف” السياسية للمحور الإيراني محليّاً وإقليميّاً منذ فترة، وتغطيةً لصداها أمام بيئته، يرفع الأمين العام لحزب الله نبرة خطاباته. وحينما يجد “السيد” أن هدير صوته وتلويحات اصبعه ما عادت تجدي، يلجأ لتكتيك الـ”Hit and run” ميدانياً ليروي غليل محبيه خوفاً من اهتزاز هالته الخاوية المبنية على وعود النصر الوهمية.

وجديد هذا المحور إقليمياً، ترجمة النقمة الشعبية العراقية على الأذرع الإيرانية في بلادهم بنتائج الانتخابات النيابية. فبعدما ضاق ذرعاً من بلطجة ميليشياتها وفساد حلفائها، وبعد سلسلة الاغتيالات التي طاولت ناشطي حراك تشرين وما حام من شبهات عن ضلوع ميليشيات إيران خلفها، وضع الشعب العراقي حدّاً لمحاولات الانقضاض الإيرانية على عنق سيادة دولتهم عبر تكبيد أذيال الجمهورية الإسلامية ضربة موجعة انتخابياً، إذ كانت الفصائل المرتبطة بها من أكبر الخاسرين ما دفع تلك الفصائل لرفض النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية.

لبنانيّاً، وعلى الرغم من استحكام حزب الله بمفاصل الدولة وإن بالمباشر، عبره وحلفائه، أو بغير المباشر، عبر من يهاب سلاحه وسطوته، لا يزال يتلقى “الكفوف” من كل حدب وصوب. وآخر هذه الضربات، عناد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار بالاستمرار في تحقيقاته من دون الخضوع للابتزازات والتهديدات. ومع قرب صدور القرار الظني، يخشى “الحزب” أن يتناوله صراحةً وأن يكون لحلفائه حصة الأسد من الاتهام، ما قد يرتد سلباً على نتائج الاستحقاقات الانتخابية الآتية في مرحلة مفصلية داخلياً واقليمياً. وبظل تعنت بيطار بوجه تهديدات نصرالله، لجأ “الحزب” للعبة التهويل التي يجيدها: السلاح، والشارع حيث ملعبه. ودعا حزب الله وحركة أمل مناصريهم للتظاهر أمام قصر العدل تنديداً بما سموه “تسييساً” لتحقيقات بيطار.

لكن هذه المرة جرت رياح معادلة الشارع عكس ما تشتهيه سفن حزب الله وقبطانها. إذ فات “القبطان” أن عين الرمانة وفرن الشباك والشياح لم يطلق عليها تسمية “مثلث الصمود” عن عبث. وأتت الصفعة حديدية “غير شكل” من أبناء المنطقة التي حاول مناصرو الثنائي اقتحامها لنثر الخراب والدمار في المحال التجارية والسيارات المدنية ومداخل الأبنية السكنية. وفجأة تبددت أصوات “العنتريات” المطالبة بـ7 أيار جديد وتحولت لأصوات مخنوقة تلعب دور الضحية.

ختاماً، لا يظنن أحد أن صفعة الطيونة عابرة. فما هي إلّا استمرار لـسحاسيحالحزب العابرة للطوائف والمناطق: منسحسوحعشائر خلدة السنية، فـسحسوحدروز شويا، وآخرهاسحسوحالطيونة المسيحي. وإذ لا تتقاطع هذه الأحداث بأسبابها المباشرة، تتلاقى بدلالاتها: صورة حزب الله وهيبته ضربت الى غير رجعة والنقمة الشعبية تجاهه غير مسبوقة فيما الانتخابات النيابية قاب قوسين أو أدنى. ولو كان لهذه المعطيات مجتمعة لسان حال لقالت لـالحزب“: اعرف حدودك والزمها! أو ربما لاستشهد بمقولةرحم الله امرئ عرف قدره ولم يتعد طوره“.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s