رهان إدارات الجامعات على النوادي “التقدميّة” يفشل… خنق الانتخابات “الخطة ب”

كتب نبيل يونس:

تشكل الانتخابات الطلابية في الجامعات محطة مهمة في حياة الطالب الجامعية، تعرّفه على أصدقاء جدد، ترسخ فكر التعاون والمنافسة بين الطلاب، والأهم أنها تحضر الطلاب للاستحقاقات الوطنية كالانتخابات النيابية والبلديّة.

من ناحية النوادي المشاركة والأحزاب، فتعتبر الانتخابات فرصة لإثبات الوجود وتحديد الاحجام ولمس آراء الشباب والجيل الجديد.

أما الجامعات، فبدأت تنظر إلى الانتخابات على أنها أعباء مادية وأمنية “ووجعة راس” تتكرّر كل عام. وبالنسبة لها تشكل الانتخابات مشكلة أكثر من ما هي حلّ. لذا حاولت أكثرية الجامعات الخاصة بطريقة أو بأخرى إعطاء زخم لنواد جديدة منبثقة من التحركات الشعبية معتبرين أن دعم هذه النوادي وفوزها سيؤدي إلى تخفيف الاحتقان وإضعاف أندية الأحزاب كأن الطلاب المتحزبة ليسوا طلاباً في الجامعة عينها ويتمتعون بذات الحقوق والواجبات، علماً أن بعض الأندية التقليدية قدمت أسوأ صورة عن الأندية الطلابية، فمنها من اختلق المشاكل وأمعن في النزاعات الطائفية فحمل السيوف والرايات الدينية الغريبة عن ثقافة الجامعات المذكورة.

سهّلت الجامعات الخاصة حملات الأندية الجديدة وسمحت لها في الكثير من الأحيان بما لا تسمح به لغيرها، فاستطاعت عقد مؤتمرات وحملات تسويقية من داخل حرم الجامعات خارج الوقت المخصّص لذلك. كما سمحت لها بالاستعانة بشخصيات سياسية واجتماعية ومؤثرين للترويج لها واقناع الطلاب بأفكارها وبرامجها.

كما تمكنت هذه اللوائح من “استيراد” مكينة انتخابية كاملة مؤلفّة من شخصيات ومتمولين ليسوا طلاباً ولا هم في الجامعة حيث تُجرى الانتخابات، بينما يمنع على أي لائحة أخرى الاستعانة بأي خدمات خارجية.

أكثر من ذلك، تمكنت “الأندية العلمانية” من ادخال تعديلات على لوائحها، بعد انتهاء المهلة القانونية، وتصحيح المعلومات المطلوبة والتي في الكثير من الأحيان كانت ستؤدي إلى شطب اللائحة من المنافسة لعدم التزامها بالقوانين والشروط المفروضة.

وشجعت بعض إدارات الكليات صراحة طلابها على عدم الترشح للإنتخابات وترك المجال للوائح النادي العلماني للفوز بالتذكية، بحجة مضيعة الوقت والتركيز على التعلم والصفوف.

هذه الخطوات و”الهدايا” أتت بنتائج مشجعة في العام الماضي، فحصدت الأندية المذكورة الأغلبية في عدد كبير من الكليات والجامعات. لكن التنفيذ لم يكن على مستوى الخطط والوعود لا من قريب ولا من بعيد. بل على العكس، بدت الأندية العلمانية بعد انتهاء الانتخابات وكأنها مربكة، تتصارع في ما بينها على المناصب والكراسي، خاصة أن هذه الاندية، خرجت من الجامعات نحو أهداف أكبر تتعلق بالبلد ككل وبعضها مرتبطة بالمنطقة والإقليم وصراع الدول فابتعدت عن حياة الطلاب اليومية في الجامعة وتلهت بالأحلام الوردية الكبيرة، فكبرت الخلافات وظهرت الانقسامات.

وبدل العمل مع إدارات الجامعات التي ساندت هذه الأندية إلى درجة الانحياز في الكثير من الأماكن، التفت الأندية على الإدارات، فكانت في معظم الأوقات، توافق على مقرّرات الإدارة في الاجتماعات الداخلية، وتشن الحملات الاعلامية والدعائية المحرضة ضدّ الإدارات في العلن، خادمةً عن قصد أو غير قصد من يعمل جاهداً لإضعاف الجامعات الخاصة ذات الجودة التعليمية الممتازة، كما يفعل في القطاع الاستشفائي، والمصرفي، والتربوي.

ادركت الجامعات متأخرة أن رهانها على هذه الأندية لم يكن في مكانه، واعترفت في أروقتها الداخلية بالخطأ. لكنها وبدل إعادة الامور إلى ما كانت عليه من شفافية وانتخابات نزيهة في السابق، ارتأت أن تصلح خطأها بخطأ آخر، وتحاول شيئاً فشيء، اخفات صوت الانتخابات في الجامعات، وتجريدها من محتواها وهدفها وروح المنافسة فيها.

ففي الجامعة اليسوعيّة مثلاً، ستجرى الانتخابات هذا العام عن بعد، من دون مبرّرات مقنعة، فتكون الجامعة بهذه الطريقة خنقت الحملات الانتخابية والمنافسة الجميلة التي اعتاد عليها الطلاب، كل هذه الخطوات افرغت السباق الانتخابي من معناه ومحتواه وجعلته هرماً غير قادر على جذب للطلاب (وهذا هو الهدف). والدليل على هذا الكلام سيتجلى يوم الانتخابات بحيث ان نسبة الاقتراع وعلى الرغم أن التصويت سيكون عبر الهاتف، ستأت في أدنى مستواً لها منذ سنوات.

وتكشف مصادر مواكبة للانتخابات الطلابية في الجامعة اليسوعية عبر “نقد بوليتكس” أن الادارة وعلى بعد أقل من اسبوع عن الاستحقاق الانتخابي، لم تتواصل بعد مع هيئة الاشراف على الانتخابات LADE ما يضع نزاهة ونتائج الانتخابات عن بعد على المحكّ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s