لبنان 2021… لا قادة ولا قيادة

كتبت يارا يحيى في نقد بوليتكس:

ماذا بعد الثورة؟ إلى أين الوجهة؟ هل يجب أن تبقى الإنتفاضة بلا قائد أم الأفضل للفئات المعارضة أن تتوحد على الرغم من إختلافها؟ بعد سنتين على الإنتفاضة ما المكاسب الذي تحققت؟

فعلياً ليست بالكثير، فالأحزاب التي نواجهها من أكثر الأنظمة ديكاتورية وإستبداداً. فهي على دراية كاملة بالقوانين وكيفية التحايل عليها. فكيف لا وكانت في الحكم من 30 سنة وأكثر. أما عن الثورة، حتى الآن لا يوجد فريق موحد قوي.
ما نراه من فئات المجتمع المدني والأحزاب المعارضة أنها ليست على توافق تام، ذات استراتجية موحدة. نحن اليوم بحاجة إلى قيادة واضحة واحدة تجمع اللبنانين بجميع إختلافاتهم، اليوم ليست طائفة أو منطقة معينة مهددة؛ اليوم الكيان اللبناني مهدد. لسنا بحاجة إلى زعماء طوائف ومناطق، نحن بحاجة إلى قيادة تحمي لبنان واللبناني.

نعم، لا يزال قسم من الشعب تابع لأحزاب السلطة، لكن الفئة الأكبر ليست في هذه الخانة، لكنها لم تجد البديل الأقوى ووجهة واضحة، فغدت صامتة عن الكلام. الأزمة في لبنان عميقة، والقيادة الفعالة ستأخذ بعين الإعتبار عمق الأزمة في لبنان. فأزمتنا ليست سياسية فحسب، بل هي إقتصادية، تاريخية، نفسية.
مشكلتنا فعلاً أننا لسنا موحدين، لا نشعر بالإنتماء إلى وطن. الإنسان ليحافظ على استقراره وتوازنه النفسي يجب أن ينتمي إلى وطن، جماعة… وفي ظل عدم وجود فكرة الإنتماء إلى الوطن، كان الإنتماء إلى الطائفة هو الحل. وعلى مر السنين، كان لكل طائفة أو فئة تفسيرها الخاص عن من قمعها وظلمها. بالتالي ليس من الغريب اليوم ما وصلنا إليه من حقد وكراهية للآخر.
القيادة الفعالة لكي تنقذ لبنان يجب أن تكون على دراية بجميع هذه التفاصيل وتحاكي جميع الفئات من النواحي النفسية والتاريخية، لكي تكسب ثقتها. على هذه القيادة أن تعرف أن الحالة الطبيعية للإنسان هي الإنتماء إلى مكان، إلى فكرة، إلى جماعة، وأهم عنصر هو الثقة.

لا نحتاج اليوم إلى قادة متدينين مناطقيين، يعرفون كيف يجذبوا أتباعهم بالكلام العاطفي التاريخي المنمق. فقد عرفنا مدى خطورة هذا الموضوع خصوصاً في بلد متنوع الطوائف مثل لبنان. بل نحتاج إلى قادة منطقيين عقلانيين، على علم بأحداث التاريخ؛ لكي يفهموا مواقف الآخر، وليس لإستعماله كسلاح للكراهية. نحتاج إلى قادة يعتمدون على المنطق والعلم ذات معرفة وخبرات، قادة يأخذون مواقعهم بجدارة وليس بالوراثة. نحتاج إلى قادة ليبنوا الثقة بين اللبنانين من جهة، وبين البناني والسلطة من جهة أخرى.
نحتاج لهم لإعادة بناء الثقة التي هي من أهم العوامل لبناء وطن، التي تسمح ببناء رؤية مستقبلية، ووضع أهداف طويلة الأمد.

One Comment اضافة لك

  1. نجوى الشعار كتب:

    كلام كله موضوعية وصحيح ،املنا بالجيل الجديد على امل التغير و نشر الوعي والثقافة الوطنية لبناء بلد ديمقراطي علماني بعيدا عن الطاءفية التعصيبة…

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s