اول دعسات الحكومة حول قمع الحريات

كتب خلدون جابر

يبدو أن هذه الحكومة الجديدة بدأت في تسليط الضوء على جوانبها المظلمة، ولعل معظم الأحاديث في الأيام الأخيرة اُستعلمت فيها جمل ملغومة من شأنها أن تقيد الاعلام اللبناني واستدراجه الى أن يكون بوقاً للسلطة وإبعاده أكثر وأكثر عن الشارع اللبناني وأوجاع الناس.

لا شك أن الإعلام اللبناني يمتلك مساحة واسعة وحرة في معظم الأحيان للتعبير عن مآسي وأوجاع الشارع ويكشف عن صفقات الفساد والأمور القذرة التي تدور في فلك الوزارات من ملفات فساد وقضايا اختلاس الى التلاعب على القانون والعمل للمصلحة الشخصية بدل مصالح البلاد.
ولكن دائمًا ما نجد جانباً مظلماً لكل شيء منير، فكيف إذا كنُت تتحدث عن قطاع أو مصلحة في دولة فاسدة كلبنان، فمثلما تعطى الحريات للصحافة في معظم الأحيان، هناك ايضًا حُريات مقيدة في بعض المحطات التلفزيونية التابعة لأحزاب وسياسيين، هؤلاء لا يستطيع فيهم الصحفي إلا أن يكون بوق للحزب التابع له تلفزيونه.
عدا عن الاعتداء على الحريات في بعض الأوقات من استدعاء الصحفيين أو الاعتداء عليهم في الشارع، وأغلب هذه الحالات يكون خلفها حزب أو سياسي معين.

في الآونة الأخيرة وبعد إمضاء مرسوم تشكيل الحكومة التي تعثرت ولادتها لأكثر من سنة و٣ أشهر، خرج رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، من قاعة الاجتماعات التي تضم رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية، ألقى خطابه ليطمئن الناس أن الحكومة شُكلت وأن الأزمات ستنتهي رويدًا رويدًا، وفي فحوى خطابه وجّه رسالة مباشرة الى وسائل الاعلام طالبًا منهم الكف عن نشر الأخبار السلبية لا بل نشر الأخبار الايجابية لطمأنة الناس والشارع اللبناني أن كل شيء على ما يرام.
هذه كانت الرسالة الأولى لحث الاعلام على الانضمام الى السلطة واللعب على مشاعر الناس والكذب عليهم، أمّا الرسالة الثانية فقد آتت من وزير الإعلام في الحكومة الجديدة، جورج قرداحي، في مقابلة معه لحظة وصوله الى مطار بيروت الدولي لاستلام مهامه، وجه رسالة الصحفيين الذين كانوا في انتظار وصوله، طالباً منهم الابتعاد عن الأخبار السلبية ونشر الايجابيات لطمأنة الناس والتخفيف من وتيرة نقمتهم على الدولة.

المستغرب في الأمر أن وزير الإعلام ورئيس مجلس الوزراء يطالبون الصحافة في نشر الايجابيات في بلد السلبيات، بدل من بدء العمل على قدم وساق لإنقاذ ما بقي في هذا الوطن الذي دُمر وحُرق وانفجر، وقتل أبنائه بسبب دولة فاشلة لا تعرف إلا ان تسيّر مصالحها الشخصية.

فماذا يطلبون اليوم؟ أن يصبح إعلامنا وقنواتنا التلفزيونية ومواقعنا الالكترونية مقيدة وبوق للسلطة؟ أو يريدون أن تبتعد عن الناس ولا ترى إلا إنجازات السلطة التي لا تُرى؟
وهل الحكومة تريد أن تبدأ في قمع الحُريات بدل الاصلاحات؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s