شهدت أفغانستان أحداثًا متسارعة ودراماتيكية خلال الأيام الماضية كانت بالأساس نتاجًا لتحركات ذات نفَس طويل قامت بها حركة طالبان للسيطرة على المدن تباعًا حتى عادت تقريبًا إلى الحكم في أفغانستان بعد أن خاضت نحو 20 عامًا من الحروب مع القوات الأجنبية، التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك القوات الحكومية التي كانت تدعمها «واشنطن»، وأصبح السؤال: ماذا يحدث في أفغانستان؟

ويبدو أن الانسحاب الأميركي كان العنصر المؤثر أمام تقدم «طالبان»، حيث تقدمت نحو عدد من المدن الرئيسية، والمفاجأة كانت أن الحركة دخلت بعض المدن ذات الأهمية دون أي مقاومة، بل وبترحيب من الأهالي في بعض المناطق.
والأكثر إثارة في الشأن الأفغاني مسألة الانهيار السريع للجيش، والذي يعود لأسباب عدة تحدثت عنها وسائل إعلام أميركية، التي رأت أن عناصر الجيش الأفغاني استسلموا، نتيجة تخلي الحكومة عنهم في بعض المناطق، كتجاهل إرسال الدعم لهم أو مروحيات تساندهم في معاركهم.

كما فرضت حركة «طالبان» حصارًا عليهم في بعض المناطق، فكان الاستسلام وترك السلاح مقابل الخروج بأمان والطعام، في الوقت الذي لم تقدم فيه الحكومة أي شيء لعناصر الجيش هؤلاء، فبدأ كثير منهم يعتقدون أن حكومة أشرف غني لا تستحق القتال من أجلها.

خلال ساعات من صباح الأحد نجحت حركة «طالبان» في تطويق العاصمة «كابول»، وما كان أمام الرئيس أشرف غني إلا أن يغادر البلاد وكذلك عدد آخر من المسؤولين، وأعلن «غني» بدوره انتصار الحركة، بحسب ما كتب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ويبدو أن القيادات الأمنية في العاصمة كانت وصلت إلى قناعة بضرورة تجنب القتال وهو ما كان، حيث خرجت بيانات وتصريحات متبادلة بين القوات الحكومية وحركة طالبان تؤكد ضرورة تفادي القتال، وعدم ترويع سكان العاصمة، وأيضًا تجنب أي أعمال انتقامية، وضرورة التوافق على آلية سلمية من أجل انتقال سلمي للسلطة يعيد حركة طالبان إلى الحكم بعد 20 سنة تقريبًا من الحرب.

وفي جلسة لمجلس الأمن حول تطورات الأوضاع في أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على كابل وانهيار الحكومة الأفغانية، الإثنين، دعا مندوب أفغانستان لدى الأمم المتحدة، غلام إيزاكزاي، لعدم الاعتراف بسلطة حركة طالبان مؤكدا أن بلاده تواجه مصيراً مجهولاً.
وقال في كلمته، “أخشى من حرب أهلية، فحركة طالبان تنهب كابل الآن والسكان خائفون”.
كما أكد أن طالبان بدأت بتفتيش المنازل في العاصمة الأفغانية، داعياً لحماية المؤسسات في البلاد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وطالب ممثل أفغانستان أمام مجلس الأمن، بتشكيل حكومة انتقالية من أجل السلام، مبيناً أن طالبان حنثت بوعودها أكثر من مرة.

تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المجتمع الدولي إلى الاتحاد لحل الوضع في أفغانستان.
وقال في كلمته، “أدعو كافة الأطراف في أفغانستان للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية، مطالباً طالبان باحترام حقوق الإنسان والدبلوماسيين والمواقع الدبلوماسية.
كما شدد على الاستمرار في دعم شعب أفغانستان، وقال “لدينا تقارير تفيد بانتهاكات لحقوق الإنسان في أفغانستان”، مضيفاً “علينا ضمان عدم تحول أفغانستان مجددا كملاذ آمن للمنظمات الإرهابية”.
كما دعا غوتيريش طالبان لممارسة أقصى درجات ضبط النفس لحفظ الأرواح.
وطالب كل دول العالم لاستقبال اللاجئين الأفغان والتخلي عن ترحيلهم.

أميركا: علينا ضمان عدم تحول أفغانستان لقاعدة للإرهاب
بدورها أكدت مندوبة أميركا في الأمم المتحدة، ليندا غرينفيلد، أنه من حق أي مواطن أفغاني الحياة بأمن وسلام، داعية حركة طالبان على حماية المدنيين.
وقالت في كلمتها أمام مجلس الأمن، “علينا ضمان عدم تحول أفغانستان لقاعدة للإرهاب”، مشددة على أن حماية الأقليات في أفغانستان واجبة.

مأساة كاملة
بدورها، أكدت مندوبة فرنسا بالأمم المتحدة أنه يجب الوقف الفوري لإطلاق النار في البلاد.
وقالت في كلمتها أمام مجلس الأمن، “يجب محاسبة كل المتسببين في العنف بأفغانستان”.
فيما أكد مندوب بريطانيا بالأمم المتحدة، أن ما يحدث في أفغانستان مأساة كاملة.
وقال في كلمته “أفعال طالبان تناقض أقوالها في المفاوضات”، مؤكداً أن حماية الأقليات في أفغانستان ضرورة. كما تابع “طالبان تقوم بانتهاكات ضد المدنيين”.

سنحكم على طالبان من أفعالها لا أقوالها
من جانبه، أكد ممثل النرويج بالأمم المتحدة أودلينج كوفالهيم، على أن أي حكومة أفغانية يجب أن تلتزم بحقوق الإنسان، وقال “يجب حماية حقوق الأقليات هناك”.
وتابع “تقاريرنا تشير لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في أفغانستان”، مضيفاً “المدنيون تضرروا بشدة من العنف”.
كما أكد أن بلاده ستحكم على طالبان بأفعالها لا بأقوالها، وتابع “يجب البدء في مباحثات عاجلة بين الأطراف الأفغانية”.

الحل السياسي هو الوحيد
إلى ذلك، أكد ممثل إستونيا بالأمم المتحدة أن التعاون مع أي حكومة أفغانية مرهون بالتزامها بحقوق الإنسان.
وقال “الحل السياسي هو الوحيد للسلام في أفغانستان”، مؤكداً أن الشعب الأفغاني يستحق السلام.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s