كتبت عزة الحاج حسن عبر “المدن”

لا يوفر الرئيس السوري بشار الأسد مناسبة إلا ويذّكر فيها بأن المصارف اللبناينة احتجزت مليارات الدولارات من الأموال العائدة لمستثمرين سوريين، رامياً مسؤولية فشله في جذب الإستثمار إلى سوريا على المصارف اللبنانية، مصوّراً الأمر وكأن المستثمر السوري هرب بأموال من سوريا طوعاً وليس قسراً.

من حيث المبدأ لا شك بصحة الحديث عن أن المصارف اللبنانية احتجزت، لا بل سطت على مليارات الدولارات العائدة إلى مودعين لبنانيين وسوريين وسواهم من الجنسيات، إلا أن الأرقام التي يطرحها الأسد بين الحين والآخر لا أساس لها من الصحة، خصوصاً أن تقديراته للودائع السورية في لبنان ارتفعت من شهر تشرين الثاني عام 2020 حين قدّرها بنحو 40 مليار دولار إلى ما يتراوح اليوم من 40 مليار إلى 60 مليار دولار اليوم، وفق ما جاء على لسانه في كلمة ألقاها خلال تأديته القسم الدستوري لولاية جديدة أمام مجلس الشعب.

إلى مصر ودبي وليس سوريا
تلك الأموال السورية المجمدة في المصارف اللبنانية والتي تتراوح بين 40 مليار و60 مليار دولار، برأي الأسد، تعيق الاستثمار في سوريا أكثر مما تعيقه العقوبات الغربية، والحرب وسياسات الإجرام التي ينتهجها النظام السوري منذ العام 2011 وحتى اليوم. لكن السؤال الحاسم الذي يعجز الأسد وأي من قيادات النظام السوري عن الإجابة عليه، هو أين يمكن أن تتجه المليارات من الأموال السورية المحتجزة في المصارف اللبنانية، فيما لو افترضنا أنه تم الإفراج عنها من قبل المصارف؟ هل يمكن أن تعود للاستثمار في سوريا؟ هل يمكن أن تدخل إلى المصارف السورية؟

الجواب يأتي حاسماً على لسان أحد المصرفيين السوريين، الذي فضل عدم ذكر اسمه، في حديث إلى “المدن”، بأن أموال السوريين فيما لو تم الإفراج عنها من قبل المصارف اللبنانية لا يمكن أن تعود إلى سوريا “فمودعو تلك الأموال لو أرادوا الاستثمار في سوريا لما أخرجوا اموالهم إلى القطاع المصرفي اللبناني” يقول المصدر الذي يتبوأ منصباً إدارياً في أحد المصارف (اللبنانية سابقاً) في سوريا. ويجزم بأن تلك الأموال لو قُدّر لأصحابها تحويلها وإخراجها من لبنان فإن وُجهتها ستكون حتماً إلى القاهرة أو دبي أو اسطنبول “فالمستثمر السوري كما أي مستثمر في العالم يسعى بأمواله إلى الأماكن الأكثر استقراراً وأضمن ربحاً”.

بين 6 و8 مليارات وليس 40 إلى 60 ملياراً
أما لجهة تقدير حجم أموال المودعين السوريين في المصارف اللبنانية، فإنها برأي الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، سمير حمّود، وغيره من المصرفيين اللبنانيين، تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار بالحد الأقصى، ولا يمكن أن تقارب الأرقام التي يطرحها الرئيس السوري، وقد فصّلت “المدن” في وقت سابق حجم ومصير تلك الودائع.

وحسب الأرقام، فإن مجمل حجم الودائع في المصارف اللبنانية العائدة لجميع الـnon resident أي المودعين غير المقيمين، وهم من المغتربين اللبنانيين والسوريين والخليجيين وغيرهم، تقارب نسبة 20 في المئة فقط من مجمل الودائع المصرفية، أي أن جميعها لا تزيد عن 40 مليار دولار. وبالتالي، لا يمكن أن يتراوح حجم الأموال السورية في المصارف اللبنانية بين 40 مليار و60 مليار دولار. بمعنى أنه لا يمكن أن يكون جميع المودعين غير المقيمين من حملة الجنسية السورية.

أضف إلى أن الأموال السورية بدأت تتقلّص في المصارف اللبنانية مع نشوب الحرب السورية عام 2011، بفعل التشدّد بمراقبة حركة الأموال من قبل السلطات الأجنبية، وتجنّباً لوقوع المصارف اللبنانية في شرك العقوبات الأجنبية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s