افتتاحية الأسبوع

أسبوع الدمّ والقتل والعار يطوى وينطلق أسبوع جديد لا يبدو أنه يقل إجراماً سلطوياً عن الأسبوع الماضي على الرغم من الزخم الخارجيّ المستجد تجاه لبنان، والذي يستكمل بتحركات مهمة هذا الأسبوع، أوّلها عودة السفيرتين الأميركية والفرنسية من المملكة العربية السعودية، ولقائهم بالسفير السعودي في لبنان وليد البخاري قبل ظهر اليوم الإثنين.

التحرك الخارجي يبدو نشطاً زاخم على عكس تحركات الداخل الخجولة الغائبة كالعادة، فأقطاب السلطة منهمكون بحربهم على الناس، وحصيلة الأسبوع الماضي مقتل الطفلة جوري السيد بسبب ارتفاع في الحرارة، بعدما عجز والدها عن تأمين الدواء لها.

وقتل العم بسام هدبا على يد ساسة لبنان بسلاح انقطاع الكهرباء عن جهاز الأكسيجين. ففي بلد لا تؤمّن فيه أدنى مقوّمات العيش الكريم أيّام قضاها وهو يحاول أنّ يلتقط أنفاسه، لكن عبثاً، فلا كهرباء دولة ولا مولّدات، والنتيجة مفارقة الروح جسده يوم السبت.

في الملف الحكومي المرتبط بكل تفاصيل حياة اللبنانيين من أصغرها كسعر رغيف الخبز إلى أكبرها ككبح انهيار الليرة، لا جديد، بل أن أغوال السلطة يعيدون في كل أسبوع “كليشياتهم” المعهودة ككاسيت سيارة قديم “يعلك نفسه” ويعيد ذات الكلمات مراراً وتكراراً.

فجبران باسيل لا يزال يركض وراء الحصص الدسمة والثلث المعطّل مختبئاً وراء “الحصة مش إلنا، للرئيس” وأميرة بعبدا النائمة لا تسأل عن حكومة ولا عن تشكيل، بل تحولت منذ فترة إلى “سكريتيرة جبران” تأخذ المواعيد أحياناً وتحولّ الاتصالات إلى مكتب رئيس التيار الذي يكرر رفضه تحويل رئيس الجمهورية إلى “باش كاتب”، ربّما لأنه لا يشارك عمّاله مع أحد.

والحريري لا يزال يركض، والتكليف في جيبه حتى الساعة، من دولة إلى الأخرى لأخذ النصائح والبركات، وكشفت مصادر صحفية عن أنه توجه مساء أمس الأحد إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووضعه في أجواء نيته بالاعتذار، ولفتت المصادر إلى أن زيارة مصر هي الأخيرة للحريري قبل تقديم تشكيلته الجديدة لرئيس الجمهورية تحضيراً للاعتذار عن التأليف في حال رفضت بعبدا التشكيلة.

ويبدو أن السيناريو الاكثر ترجيحاً في ظل الاصطفاف السياسي والطائفي والاستعصاء الذي يتصدره موقع رئاسة الجمهورية وتياره، هو دفع الحريري نحو الاعتذار وقبل ذلك الاتفاق إذا توفرت شروط دولية لذلك على آلية تشكيل حكومة مصغّرة لن تكون متاحة قبل ثلاثة أشهر على الأقل، مع حسم الاسم مسبقاً برضى الحريري نفسه، وموافقة الاطراف عليه بمن فيهم “حزب الله” واستطراداً “الثنائي الشيعي”.

ماراتون ركض الحريري ـ باسيل كان يتيماً الأسبوع الماضي، فبعد ما ألقت ممارسات السياسيين النتنة بثقلها على سير عملية التطعيم ضد فيروس كورونا، أرجأت وزارة الصحة العامة ماراتون فايزر وأسترازينيكا من الأسبوع الماضي بسبب انقطاع الكهرباء إلى نهاية هذا الأسبوع.

إذاً أسبوع جديد يطلق والكراسي ممتلئة والبطون خاوية والبرادات خالية والقتل يتجدّد والأزمة تتفاقم والأمل ينعدم والشباب يهاجر وغول الموت… يلتهم جيف من بقي منّا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s