رهاب المثلية في لبنان يواجَه بالحق والقانون ـ لوريس طاشجيان

كتبت لوريس طاشجيان في تحقيقات نقد

عام 1978، ظهر لأول مرة ما يعتبر أهم رموز مجتمع الميم/عين شهرة في مسيرة سان فرنسيسكو، وهو علم قوس القزح. آنذاك كان يتألف من ثمانية ألوان وهي اللون الوردي الرامز إلى الحياة الجنسية، والأحمر إلى الحياة، والبرتقالي إلى الشفاء، والأصفر إلى الشمس، والأخضر إلى الطبيعة، والأزرق إلى الفن، والأزرق النيلي إلى الوئام والبنفسجي إلى الروح. وفي العام التالي ظهر هذا العلم بألوانه الستة (الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي) وهو المستخدم حاليًا في كافة أنحاء العالم.

أما في لبنان هذا العلم ظهر لأول مرة عام 2003، عندما كانت جماعات تتظاهر ضد الحملة العسكرية الأميركية البريطانية على العراق، في بيروت. وكانت التظاهرة تضم مجموعة شبابٍ في مستهل الشباب، جامعيّون ناشطون تتجمّع أمام مبنى “الإسكوا” في وسط البلد، فجأة، ظهرت مجموعة شباب من بعيد وتتقدّم بهدوء وبديهية، رافعةً علم قوس القزح. كانت من المرّات الأولى (إن لم تكن المرة الأولى) التي يُرفَع فيها علم قوس القزح في سياق مطلبيّ عامّ في بيروت. وكونه شعاراً أنتجته الحركة المثلية المطلبية الأميركية في سبعينيات القرن الماضي، لم تفهم الحشود المتواجدة في ساحة بيروت آنذاك معناه، ما ساهم في تأمين الحماية لحامليه. وصلوا، وقفوا وهتفوا: “لا للحرب – لا للديكتاتوريات”.

هل يعتبر لبنان من البلدان الداعمة للمثلية؟

في لبنان، تمثل حقوق مجتمع الميم عين احدى الخطوط العريضة للقضايا المتناولة في مجتمعنا، وتأسّست أول جمعية تعنى بحقوق مجتمع الميم عين في لبنان، “حلم”، وتم تسجيلها رسمياً في وزارة الداخلية في أيلول 2004.

واعتبر 2018، عاماً مظلماً بالنسبة لجماعات مجتمع الميم/عين في لبنان، التي شهدت في اليوم العالمي لمناهضة المثلية الجنسية إغلاق فعالياتها المنظمة وإلغائها مراراً وتكراراً من قِبل السلطات. وبحجة “الفجور” أو “الأفعال الفاضحة،” يتم منع كل جهدٍ للتواصل والتثقيف والالتفاف حول مجتمع الميم/عين وموضوعات المساواة بين الجنسين.

وكانت الحملة على الفعاليات التي ينظمها مجتمع الميم/عين ذات أهمية لدرجةٍ دفعت بالمنظمة الدولية، هيومن رايتس ووتش، إلى رفع شكوى في الأمم المتحدة بالتمييز ومحاولات البلاد المناهضة لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في لبنان.

ولكن لأول مرة، خلال الانتخابات البرلمانية التي حصلت عام 2018، فاح عطر العديد من القضايا الاجتماعية وساد في خطابات بعض المرشحين ومشاريعهم الانتخابية. مثلًا “كلنا وطني” وهم الداعم الأبرز لحقوق المثليين واتضح ذلك في خطاب كل من الناشطة جمانة حداد، والنائب المستقيلة بولا يعقوبيان وجيلبير ضومط. كما “كلنا وطني” كذلك حزب الكتائب اللبنانية وهو أول حزب سياسي من الطبقة الحاكمة، الذي كسر الهواجس وتناول موضوع المثليين/ات في مطالبه.

ورغم كل هذه المبادرات إلا أن أننا لا نزال بعيدين عن تحصيل حقوق مجتمع الميم/عين خاصة في ظل وجود الطبقة السياسية نفسها في البرلمان اللبنانيهذه الطبقة البطريركية الذكورية التي أتت من خلفية حرب أهلية. لبنان غير مستعد بعد لبلوغ المساواة بين الناس أجمعين.

أما من الناحية القانونية، يعتبر لبنان عضو في منظمة الأمم المتحدة وخاضع لقوانينها كما لبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. في موضوع المثلية، هذا الأمر غير مطبق، فعند اعتقال أحدهم، يعتدون عليه بالشتم والضرب وكافة أنواع التعذيب والإيذاء المتوفرة. كما أن القانون اللبناني لا يزال يعتبر ابن مجتمع الميم عين “مجرم”، فبحسب المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني:” كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة”. وتعتمد قوى الأمن على هذه المادة لاعتقالهم والتحقيق معهم.

ولكن، ولحسن الحظ، عام 2019، أصدرت محكمة الاستئناف الجزائية حكم يقضي باعتبار أن المجامعة بين شخصين من جنس واحد لا يعتبر مخالفاًللطبيعة وبذلك لا يمكن اعتبارها مخالفة للقانون. وأصبح هذا الوضع مطبقًا في جبل لبنان منذ العام 2018.

ولكن على الرغم من هذا القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الجزائية، لا يزال مجتمع الميم/عين في لبنان يعاني من انتهاكات لحقوقه على جميع الأصعدة.

تم هذا المشروع بالتعاون مع المؤسسة العربية للحريات والمساواة وبدعم من السفارة الهولندية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s