لبنان بين التحقيق والانفجار أيهما أقرب؟ ـ خالد كوسا

أي مستجدات ستطرق باب اللبنانيين في الأسبوع الجديد بعدما دخلوا في الأسابيع الأخيرة بدوامة أزمات لا نهاية لها؟ الأسبوع الماضي كان حافل بالمستجدات السياسية والميدانية والاقتصادية والقضائية، إذ ضج خبران اساسيان أبرزهما أحداث طرابلس والقرار الصادر عن المحقق العدلي القاضي طارق بيطار بما يتعلق بمجزرة مرفأ بيروت عشية الذكرى الأولى لتلك الفاجعة. وهنا نسأل ما الرابط بين هذين الحدثيين؟

إذ راقبنا وتمعنا بأحداث طرابلس الأخيرة، يمكننا القول بإن السلطة الفاجرة والعاجزة لا تزال تحاول إعادة إحياء ميليشياتها في المدينة لغاية معروفة تحت حجة الجوع والفقر. ولكن لحظة! كيف هذه المدينة تُصنف من بين المدن الأكثر فقراً على سواحل المتوسط، وأغنياء هذا المتوسط يسكنوها وهم أبنائها؟
لا بد أن يرى هؤلاء، من خلال جزء من المشهدية، أن السلاح المتفلت الذي يروجون له قد ينقلب عليهم خصوصاً بعد زيادة النقمة من قبل أبناء هذه المدينة نتيجة تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.

أما بالانتقال إلى ما صدر عن المحقق العدلي طارق البيطار، في قضية ٤ آب فهو بالشكل إيجابي بعدما توسعت مروحة الأسماء المتهمة من نواب ووزراء. ولكن أمام سلطة مجرمة تسعى لإعادة الاقتتال في طرابلس وبعد تباهيها على مدى سنة في تمييع ومنع الوصول للحقيقة المعروفة مسبقاً لدى معظم اللبنانيين في قضية مرفأ بيروت، يطرح السؤال الأهم خصوصاً بعد تصريح وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي بأنه سيعطي الإذن بملاحقة اللواء إبراهيم، وبعدها تراجع عن هذا التصريح، “إذا ما تم رفع الحصانات وإعطاء الإذن بملاحقة الشخصيات التي وردت بطلب القاضي بيطار… هل يكون بذلك التمهيد لمسرحية جديدة من خلالها يتم تبرئة هذه الشخصيات وتلميع صورتهم وغسل أيديهم من دماء ضحايا 4 آب؟”.
ولا بد من ذكر أن شقيق أحد ضحايا انفجار المرفأ صرح بأن القاضي بيطار كان واضحاً أنه سيقوم بواجبه ويسمي الأمور كما هي ولكن في النهاية ستكون الطريق أمامه مقطوعة.

سؤال آخر يطرح، لماذا اعتماد القاضي بيطار مبدأ ٦و٦ مكرر حتى في قراره؟ إذاً في النهاية السلطة الحالية في لبنان لا تزال تمارس لعبتها الخبيثة ضمن الخطة نفسها التي اعتمدتها، تارةً بخلق توترات في طرابلس تحت غطاء الجوع والفقر الناتج عن سياستها المتبعة وتارةً أخرى باعتماد القضاء “لتنظيف سجلها العدلي”.

لذلك وقولاً للحقيقة لا بد أن يعي الشعب اللبناني بألا يهلل ويفرح لعنوان الخبر قبل قراءة ما بين السطور بظل وجود سلطة قتلت شعبها، لا نود أن نظلم القاضي البيطار ولكن أهالي ضحايا مجزرة ٤ آب عليهم أن يعلموا أن أيديهم هي الوحيدة القادرة على الوصول للحقيقة ومحاسبة المسؤولين كافة من الأعلى إلى الأسفل كي لا يكون أبنائهم مجرد أرقام كمثل من رحلوا من ضحايا على هذه الأرض.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s