”ثورة الأرز” هي سلسلة من التظاهرات والتجمعات الشعبية التي أتت وبدأت عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كان لثورة الأرز وهجاً كبيراً آنذاك واعتبرت من أهم الإنتفاضات التي حدثت على الأراضي اللبنانية وكانت النتيجة المرجوّة منها سيادة لبنان.
أسفرت انتفاضة الإستقلال عن تغيّرات عديدة وهي انسحاب الجيش السوري من لبنان وانتهاء الوصاية السورية وخروج ما يقارب 14 ألف جندي وذلك في 27 نيسان 2005.
بالإضافة إلى ذلك، استقالت حكومة عمر كرامي في 28 شباط من العام نفسه، عَقِبَ ذلك تجمع الناس في ساحة الشهداء مرحبين بهذا القرار ومطالبين إميل لحود بالاستقالة تحت شعار “جايي دورك يا لحود، جايي دورك يا بشار”.
كما وتفوق تحالف 14 آذار في الانتخابات النيابية. كان هذا التحالف يتألف من حزب القوات اللبنانية، حزب الكتائب اللبنانية، تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الوطنيين الأحرار. وكان فارس سعيد أميناً عاماً لهذا التحالف.
وكان من أهدافه، إقامة محكمة دولية خاصة بلبنان وبالفعل أنشأت هذه المحكمة في لاهاي عام 2009.
غير أنَّ للمقاومة والانتفاض ثمن يدفعه أشرس المقاتلين. وبالفعل هذا ما حصل في لبنان، فخسر البلد قامات ورجالات دولة لا يكررهم الزمن. دفع هؤلاء حياتهم ثمن هذه الثورة. كلٌّ منهم ترك في داخل كل لبناني أثر لم ولن يستطيع الموت محوه. فمن منا ينسى قول الرئيس الشهيد رفيق الحريري، “ما المهم مين بيبقى ومين بيروح، المهم البلد”، رحل هو وبقي البلد. من منَّا ينسى الرجل الذي هزَّ بقلمه أكبر العروش، سمير قصير، الصحافي اللبناني الذي أراد خلق قوة من الاختلاف “ما أحلم به بسيط بساطة الإيمان بالغد. ما أحلم به، بلاد تنهل من اختلافاتها لتحولها مصدر قوة وتماسك”. من منَّا قد ينسى “بتحب لبنان؟ حبّ صناعتو”، الشعار الذي أطلقه الوزير الشهيد بيار الجميل قبل استشهاده لتشجيع اللبنانيين على دعم الإنتاج المحلّي. وبالطبع لن ينسَ أحد منَّا قسم جبران:” نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، أن نبقى موحدين، إلى أبد الآبدين دفاعاً عن لبنان العظيم”.
وكما رفيق، سمير وجبران، كذلك باسل فليحان، جورج حاوي، وليد عيدو، أنطوان غانم، وسام الحسن، محمد شطح، وسام عيد وفرنسوا الحج.
كل هذه الإنجازات والتضحيات والاستشهاد لم تكن سوى خطوات تمهيديّة للوصول الى الهدف الأساسي أي السيادة. لكن تحققت الخطوات دون عبور الغاية. فحتّى يومنا هذا، لبنان ليس سيّداً، ولا حرّ ولا مستقلّ.
إذا، أين نحن اليوم من ثورة الأرز؟
ثورة الأرز موجودة في نفس كل انسان يهوى السيادة.
ثورة الأرز اليوم مجمدة لكنها تحت الصيانة.
ثورة الأرز في غيبوبة لكنها تتعالج. تتعالج كي تصبح قادرة على التحرك مجددًا، فتُجدد معها قسم جبران وتتماشى معه.
اليوم، الأحزاب اللبنانية تخطئ في التعامل مع السيادة لكنها موجودة في روح الجماهير، في نفوس اللبنانيين الذين قاموا بها وأولادهم وأحفادهم… يمكن أن تكون غير مترجمة عمليًا في الوقت الحالي، إلّا أنها ستبقى للأبد ثورة مقيمة في النفوس.
كان مطلب اللبنانيين الوحيد آنذاك -وكما دائمًا- التحرير والتحرر من الظلم والطغيان.
كانت “انتفاضة الاستقلال” فرصة ذهبية لكننا خسرنا، أو بالأحرى خسئنا في التعامل معها. لماذا؟ لأن الأحزاب وضعت الأهداف الشخصية فوق الوطنية. لأن هذه الثورة افتقدت قائداً. لأن تأليف حكومات وحدة وطنية ومحاصصة، ساهم “بالإنهيار” السريع للسيادة.
اليوم، تكمن الحلول بيد أحزاب السلطة. فكل حزب يؤمن بالسيادة يبدأ بانتقاد القيادة نفسها بهدف تطوير الذات أولًا. اليوم، يجب وضع مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة جانبًا بهدف أخذ مواقف سياسية ووضع حدّ للمجموعات المسلحة الغير تابعة للدولة اللبنانية. اليوم، يجب أن تكون المؤسسة العسكرية موضع ثقة للبنانيين أجمعين من دون استثناء ولبلوغ هذا المرمى ينقص الجيش كرتين؛ عتاد وقرار سياسي.
اليوم، ليصبح لبنان سيداً، حرّاً ومستقلاً، “نتمنّى تنعمل دولة قادرة، دولة قوية، دولة القانون فيا بيكون سلطان وبيكون صاحب الحق، دولة المساواة بين كل ابنائها، بتكون هيي العامل الأساسي، دولة يكون عندا قضاء يقدر يضبط التجاوزات على الأرض، دولة يكون عندا جيش، يللي بدو يتطاول على القانون أو يللي بدو يتطاول على الغير بدو ينوضع عند حده”. سنبقى نكرر هذه الكلمات، كلمات خطاب الرئيس الشهيد بشير الجميل، على أمل تحقيق هذه الأهداف، فيعود لبنان، سويسرا الشرق.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s