لن أتكلّم في مقالي هذا عن صفات سمير قصير ولن أعدد خسائر الوطن العربي
باستشهاده، لن أندبه مرة جديدة ولن أهديه شعراً. سأترك هذه المرّة ما في القلب في القلب، ولن أترجم شعور الـ”ضيعانك” كلمات.
سأكتب عن وضع البلد وحال الناس، عن أيامنا البشعة هذه، عن عصر الإحباط وخيبات الأمل.
سأكتب بلسان طفلٍ شاهد من فوق كتفي والده انتفاضة الحريّة، رأى الملايين المجتمعين بهدف واحد سمع الصرخة المدويّة، التفت من حوله فوجد أعلام بلده التي يعرفها جيداً في كل مكان، سمع والدته ودمعة حمراء تقف في عينها تقول بكل فخر”شي بكبر القلب”. هيصات وحلقات دبكة وتصفيق كأن شيئاً عظيماً حدث أو سيحدث.
كبر هذا الطفل وهو يشاهد خيرة شباب الوطن يُقتلون واحداً تلو الآخر، يشاهد البلد يبتعد أكثر عام بعد عام عن الصورة التي ما زالت راسخة في ذهنه منذ ذاك الإثنين الآذاريّ.
كبر وبقي قلبه في الساحة الفارغة ينتظر الملايين ليعودوا، ينتظر الصرخة نفسها الأعلام ذاتها والفخر الفخر ذاته.

16 عاماً على اغتيال قلم الاستقلال ولبنان اليوم أبعد من أي وقت مضى عن هذا الاستقلال وعن كتابات سمير وأحلامه، البلد اليوم يغرق بين مصالح رجال النفوذ وأنانية رجال السياسة، كلوحة فنية قيّمة علقت على حائط رجل جاهل لا يدرك قيمتها ولا حتى يمسح الغبار عنها حتى بدأت تهترئ.

البلد يهترئ! يختنق يكاد يموت! هل تموت الأوطان؟ ربما تموت إذا فُقد فيها الأمل بأيام أفضل، ربما تموت إذا انعدمت فيها الحرية والحقيقة، بربكم متى آخر مرة سمعتم فيها كلمة “حقيقة”؟
إذا ما زلتم تريدون الحرية ما زلتم تعشقونها كما أذكركم إذا ما زلتم تطلبون الحقيقة
عودوا إلى الساحة! سمير ينتظركم هناك! ستجدون معه وشاحاً ابيض وأحمر تعرفونه جيداً ورزمة كرامة وعنفوان ندر وجودهما. عودوا إلى الساحة كما أوصاكم “فالثورة التي تتوقف في منتصفها تنتحر”.
والانتحار لا يليق بأرزنا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s