لطالما كان ميزان العروبة بين الدول العربية يرتكز على دعم القضية الفلسطينية، قضية حق وأخوّة وإنسانية، ونبذ العدو الأول والأوحد، مغتصب الأرض والعرض والكرامة.

ولكن مع مرور الزمن، كادت القضية تتلاشى وتناسى العرب أهمية الصمود والمقاومة الحقيقية من أجل مؤازرة مصالحهم الاقتصادية والسياسية. ولم نعد نسمع عن القضية الفلسطينية إلا في مجال تجاذبات سياسية بحتة وحجة للتخوين، أو في مجال التطبيع مع العدو.

إلا أنه ورغم المعاناة و المأساة والتعديات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني اليوم، ها هي القضية عادت تنبض ليس فقط بين العرب بل في قلوب سكان العالم أجمع، واشتعلت روح التضامن الراقدة بين رماد النسيان في قلب كل عربي.

إذ شهدنا موجات تضامن عالمية على مواقع التواصل الاجتماعي. فأين تكمن أهمية هذا الحدث اليوم؟

منذ ١٩٤٨ والصراع بين فلسطين وإسرائيل قائم على تحديد هوية الأرض والدولة. فما هي المعايير التي يمكن أن تنهي هذا الصراع؟

اذا استندنا الى أركان الدولة الأساسية، فهي ثلاث: أرض، وشعب، وسلطة سياسية. يضاف إليها سيادة الدولة والاعتراف الدولي بها.

في الحالة الراهنة، التنازع قائم على عدة عناصر: فالأرض متنازع عليها وعلى حصة كل طرف. أما الشعب، فالفلسطيني متناثر ومستضعف، والإسرائيلي متشبث وراكن في الأرض. كذلك نرى سلطتين باسطتين قواهما، واحدة إسرائيلية وأخرى فلسطينية.

ولكن بكل هذه العناصر باتت السلطة الإسرائيلية أقوى ومسيطرة أكثر مما قلب موازين القوى. حتى على الصعيد الدولي باتت اسرائيل تحظى باعتراف ودعم دوليين من قوى كبرى. حتى أنها عضو فاعل في الأمم المتحدة بيد أن فلسطين صنفت كعضو مراقب لا يتمتع بحق التصويت.

من هنا تكمن أهمية الحملات ودعم كل فرد للقضية. فالتضامن مع الفلسطينيين ونشر الوعي عن القضية يساهم في تعزيز التضامن ومن ثم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين. مما يحد من النفوذ والدعم الدولي لصالح اسرائيل.

اذ إن أهمية دعم الدول العربية للقضية تكمن في التأثير الدولي الناتج عنها.

إضافة إلى ذلك، إن تأثير حملات التضامن على إصرار الشعب الفلسطيني في المثابرة على الدفاع عن قضيته وتناقلها من جيل الى جيل يقوي حس المقاومة، والصمود، والمواطنة. وعليه، تزداد إمكانية تكريس مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها المنصوص عليه دوليا.

لكل هذه الأسباب، ان الدعم المتواصل على أوجهه كافة، أساسي في احقاق الحق وتكريسه. وكل خطوة في هذا المسار أساسية وتأثيرها واسع.

فاليوم أضاءت شعلة القضية واستعادت النبض، وغدا يعود الحق لأصحابه والأرض لشعبها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s