٩ شهور يا بيروت… أخشى النظر إليكِ ـ خلدون جابر

في الرابع من آب الماضي، وقع انفجار ضخم في العنبر رقم 12 بمرفأ بيروت، ووفق تقديرات رسمية فإنه كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة “نترات الأمونيوم” شديدة الانفجار، حيث كانت مُصادرة من سفينة ومُخزنة منذ العام 2014. وألحق الإنفجار أضرارا بالغة في العاصمة، وقتل وجرح وشرد مئات الآلاف من المواطنين، ما استدعى تحركا دوليا بعد إطلاق السلطات المحلية نداء استغاثة.
تسعة أشهر، والجرح لا يزال مفتوحاً… أيام مرت علينا تاركة آثار ندوب في قولبنا وأرواحنا … أشهر، ونحن نحاول لملمة ما تبقى من بيروتنا، من شوارعنا، من ذكرياتنا وصورنا في مقاهي العاصمة. أشهر تمر، ونحن لا نعرف ماذا حل بنا وأي كارثة عصفت بمستقبلنا، لا نعلم نحن، الأحياء الذين “زمطنا ” من انفجار المرفأ أي نوع من الموت بانتظارنا؟
نعم دولتي فعلت هذا !!
كلهم، كانوا يعلمون، من أعلى الهرم الذي يطلق على نفسه لقب “بّي الكل”، لأصغر مدير في المرفأ… كلهم كانوا يعلمون!!
ماذا فعل “بّي الكل” عندما قُتل 206 من أبنائه ولم يحرك ساكناً، بل اكتفى بكذبة 5 ايام تحقيق؟؟؟ ماذا فعل وزراء الاشغال الذين تعاقبوا على الوزارة منذ العام 2013 حتى يومنا هذا؟
ماذا فعل “أبو الإنجازات” الوهمية حسان دياب؟
ماذا فعل القاضي، عندما استسلم للضغوطات السياسية وتنحى عن الملف ضاربا بعرض الحائط مفاهيم العدالة والحق؟
اخشى النظر الى المرفأ منذ الرابع من آب… لا ازال اعاني من آثار الصدمة وتداعياتها النفسية، افكر بالذنب الذي اقترفناه نحن شعب لبنان العظيم، لنكون رهينة هكذا سلطة مجرمة واظبت على قتلنا مرارا وتكرارا، وقد وصلت بها درجة الوقاحة والبطش الى تفجير الناس في بيوتهم… أي نوع من القتلى هم؟ والأبشع من جريمة العصر، أنهم لا يزالوا حتى اللحظة هذه، يحاولون اخفاء الحقيقة وطمس معالمها.
ما حصل في الرابع من آب ليس جريمة عادية، لكي نحزن عليها بصورة مؤقتة، ثم نتأقلم ونكمل حياتنا بشكل طبيعي، هي جريمة مقصودة من سلطة بحق شعبها لقتله عمدا عن سابق اصرار وتصميم.
نعم هم سفاحون وقتلى ولكن نحن؟ لماذا لم نعلق المشانق، هل سامحناهم على ما اقترفوا بنا؟ لماذا سكتنا واستسلمنا وتأقلمنا مع ثالث أكبر انفجار في العالم؟ لماذا لم نذهب الى منازلهم لنحرقها علهم يدركون الحرقة التي في قلوبنا؟ لماذا لم نقتلع عيونهم ونأخذ بثأر لا بل بثارات بيروت؟
نحملهم جميعا المسؤولية، كل فرد من هذه الطغمة الفاسدة منذ اتفاق الطائف، أمراء الحرب الملوثة أيديهم بدماء الأبرياء من أهل الوطن، وعادوا في السلم ليلوّثوا المياه والتراب والهواء، عادوا ليخرّبوا كل مقومات البلد ليوصلوه إلى الحضيض والإنهيار بفسادهم وإجرامهم وتعنتهم، ليختار أبناء الوطن بين الهجرة أو الموت حسرة وبالتدريج، وهم يشهدون على أكبر جريمة إبادة في التاريخ، لوطن ومواطنين من الفئات العمرية كافة، ومن جميع المشارب والمذاهب، ومن الثقافات المختلفة، يجمعهم شيء واحد، ونأمل أن يجمعهم لخلاصهم، وهو محبة هذا الوطن، المواطنة الحقيقية، بتطهير بلادهم من أردان هذه السلطة، بمكوناتها ولا نستثني منهم أحدا، فلو حصل في أي بلد في العالم، ما يحصل في بلادنا، لحوكم كل من هؤلاء المسؤولين كما حوكم النازيون وأكثر.
فئة ظالمة اجتمعت فيها كل الموبقات، وكل اللاءات، اللا إنسانية، اللا ضمير، اللا مجتمعية، فقط النزعة الطائفية التي يهدمون فيها أواصر المجتمع والعائلات والمواطنة.
ماذا ننتظر بعد؟ لا يزال لدينا الكثير من خيارات الموت في هذا البلد الذي يقتل كل أمل فينا ونحن مستمرون وعلى أعلى درجات الإصرار على البقاء هنا، وعدم مغادرة هذا السجن الكبير الذي نعشقه، ولكن لن يهنأ لنا عيش قبل تعليق المشانق والمقاصل، ورفع شعلة الحرية والكرامة، وقد أصبح كل هذا قريبا جدا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s