بذور الإصلاح تزهر في الشعب أولاً ـ رامي الحاج

لا يختلف إثنان على أن السلطة السياسية بأغلبيتها فاسدة للعظم، جميع الإحصاءات الدولية والمحلية تجزم أن الدولة اللبنانية في شقها السلطوي من اكثر الدول فساداً ليحتل لبنان مرتبة في أعلى سلّم الفساد بجدارة، وبما أن الطبقة السياسية لا نعول عليها في عملية الإصلاح كونها أعطيت سنين طويلة لهذه العملية وجّل ما قامت به هو المزيد من “فن السرقة”، سنوجه كلامنا إلى الشعب اللبناني الذي عكس ما يشاع بأن لا حيلة بيده للتغيير، له القدرة والطاقة والحيلة على إيصال لبنان إلى بر الخلاص وفي صريح العبارة إن “الطابة في ملعبه”.

ينقسم الشعب اللبناني إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى هي الساكتة عن الفساد الحاصل في البلد، اما الثانية فهي المشاركة في الفساد مع السلطة السياسية، والثالثة هي التي ترفض اي نوع من الفساد وتحاول مكافحته وهذه الفئة معروفة بالفئة التي “لا ظهر لها” كونها ترفض ان تنخرط في الفساد، أول خطوة في طريق الألف ميل في إصلاح البلد هي بمحاولة زيادة الفئة الثالثة، الفساد يبدأ من أصغر الأمور من خرق قانون السير لرشوة الموظفين لتسهيل أمور المعاملة، للفساد السياسي الأخطر الذي يتوج بالإنتخابات.

الفساد السياسي الذي يشارك فيه المواطن هو الأخطر على مسار الأمور، لنعطي مثلاً بيع صوت المواطن في الانتخابات مقابل مبلغ مالي أو وظيفة في الدولة. يعتقد المواطن بأن بيع صوته في الانتخابات “عمل عادي” إلا أن الحقيقة أن فعله يقتل صميم إصلاح الوطن، اولاً في حال تلقى اموال مقابل صوته، صوته سيذهب إلى حزب فاسد قام بشراء أصوات ليضمن استمرارية فساده في مؤسسات الدولة، في حال المواطن دخل إلى وظيفة عامة مقابل صوته هنا شارك في الفساد على مرحلتين أول مرحلة انه اعاد حزب فاسد إلى السلطة، المرحلة الثانية اثقل كاهل الخزينة بغير وجه حق.

المواطن اللبناني عليه مسؤولية كبيرة متعلقة بما يدور في وطنه، شيل المسؤولية عنه ورميها هو من الأخطاء المميتة، المواطن الصالح هو جسر ومعبر لوصول أشخاص نظيفي الكف إلى سدة المسؤولية، الإصلاح يبدأ بمواطن لا يقبل تحت أي ثمن ببيع صوته، يبدأ بمواطن يحترم القانون، على الشعب اللبناني تطبيق مقولة كما تكونون يولى عليكم لكن بصورة إيجابية، بأن يكون شعب عاشق لبناء دولة خالية من الفساد عبر إدراك اهمية أفعاله وتصرفاته وخياراته السياسية ليصل إلى مؤسسات الدولة أشخاص تواقون للإصلاح، قطار التغيير للأفضل يبدأ من الشعب ليصل إلى مؤسسات الدولة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s