تتسارع الأحداث في المنطقة وفي المشهد الدولي للتوصل إلى تسوية تنهي سنين من الأحداث الدموية والسياسية التي اتسم طابعها بالحاد خاصةً في حقبة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب، بذور التسوية انطلقت من السعودية بإعلانها الحثيث والمتواصل رغبتها بتسوية النزاع مع اليمن وذلك أيضاً برغبة من الرئيس بايدن الذي أعلن في أيامه الأولى من تولي سدة الرئاسة رغبته في انتهاء النزاع بين السعودية واليمن.

المؤشر الثاني للتسوية التي تحاك احياناً بشكل علني وفي أحيان أخرى من تحت الطاولة هو خفض الاحتقان بشكل كبير بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران واستبعاد سلوك الخيار العسكري بشكل حاسم بين الطرفين والتعويل على السلوك الدبلوماسي للوصول إلى حل بالنسبة للاتفاق النووي وذلك عبر تصاريح دبلوماسية من قبل طرف الولايات المتحدة التي تبدي رغبتها في إنهاء هذا الملف ايضاً، وبالنسبة لإيران هي تدرك عاجلاً ام اجلاً ألا مهرب من الحل، وهي عبر تصاريحها تجزم انها تريد الوفاق لكن بشروط الإتفاق النووي التي انسحبت منه الولايات المتحدة الأميركية، ومع وجود أشخاص في إدارة بايدن كان لهم الفضل الكبير في الوصول إلى الاتفاق النووي مع إيران من هنا ندرك ان السلوك الدبلوماسي سوف يصل في النهاية إلى عقد اتفاق نووي جديد او الرجوع إلى الاتفاق السابق مع بعض التعديلات.

تترابط التسوية لتحط رحالها في سوريا، والصورة الابرز التي تدل على عقد تسوية دولية هي استدعاء روسيا لحزب الله وحصول لقاء بين الطرفين، تجزم جميع المصادر السياسية والعارفة في خفايا اللقاء ان الموضوع الأساسي الذي تم تناوله في الإجتماع هو دور حزب الله في سوريا وطلب روسي للحزب بالانسحاب من سوريا وذلك عقب التسوية الجديدة التي ترسم معالمها.

وأخيراً نأتي على ذكر لبنان كونه الورقة الأخيرة في الملفات الدولية، عكس جميع الأجواء التي تبرز في الإعلام الا حل حكوميا، إن الحركة المكوكية للسفراء الثلاثة، السفير السعودي وسفيرتي فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ، تشير إلى الدفع بشكل قوي وزاخم نحو تسوية حكومية وربما تسوية شاملة للوضع اللبناني، وحتى ان السفيرة الأميركية وعقب تصريح لها قالت بصريح العبارة انه يجب تشكيل حكومة في لبنان وحصول التسوية وارفقت جملتها بعبارة “خلص”، ان الحركة الكثيفة التي تحدث للدفع نحو تشكيل الحكومة في لبنان تحمل في طياتها نية وقف الانهيار في لبنان لأسباب سياسية دولية، لأن مزيد من الانهيار في لبنان قد يؤدي إلى حدوث امر امني كبير يعرقل لو بشكل صغير مساعي التسوية الكبرى في المنطقة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s