مفتاح نجاح الثورة عند “الشيعة” ـ خالد كوسا

مما لا شك فيه أننا بحاجةٍ فعلاً إلى ثورة غير سلمية، تنصر الشعب اللبناني المظلوم الذي أصبحت المؤشرات كافة تدل و بالأرقام أن ٨٠٪؜ منه دون خط الفقر إذا ما إستمرت سلطة الميليشيا والمافيا بإجرامها بكل دمٍ بارد.
هنا يطرح السؤال الأهم: هل للثورة أن تنجح من دون استيقاظ شيعة علي و الإمام الحسين الذي بذَلَ حياته لطلب الإصلاح لأمة جده الرسول ولرفع المظلومية؟
لكن قبل الإجابة على كل هذه الأسئلة لا بد من التطرق لإشكاليتين جعلت من الشارع الذي خرج منه إمام العيش المشترك، السيد موسى الصدر، وكثيرين من الفقهاء والعلماء على الصعيديين الديني و الحياتي كالسيد العلامة محمد حسين فضل الله على سبيل المثال لا الحصر، تابعاً يُحرَك بغرائز طائفية خدمةً لدولةٍ تدعي الإسلام وهي براء منه كما تدعي نصرة المظلومين، في حين أنها تستخدم هؤلاء وقوداً لسياستها ومصالحها، وهنا نستشهد بالعبارة الشهيرة للإمام المغيب السيد موسى الصدر عندما أعلن قبيل مغادرته لبنان بأيام “أننا شيعة عرب لبنانيين، لا نحتاج لدعم أية دولة”.

بالطبع هنا الإشكالية الأولى والتي طاولت العقل الشيعي عامةً واللبناني خاصةً وبشكل ممنهج والمتعلقة بتحويل ثورة الإمام الحسين وذكرى عاشوراء لمجرد ذكرى “لتجييش” المشاعر والعواطف والبكاء من دون التطرق حتى في المجالس للمعنى الحقيقي لهذه الذكرى، وهو الثورة ضد الظلم والفساد، بالأرض والعباد. حتى أقوال الإمام الثائر أصبحت مجرد عبارات تُعلق أو تُرفع بصوتٍ عالٍ للعب على الأوتار العاطفية الطائفية ومراتٍ عديدة تستخدم للتهديد والوعيد السياسي.

أما الإشكالية الثانية والأهم والمتعلقة بالشارع أو العقل الشيعي اللبناني، فهي عدم الثقة بالعودة مجدداً تحت جناحي الدولة اللبنانية. وإذا ما عدنا للتاريخ القريب في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لوجدنا أن ما يعانيه أهل كل من طرابلس وبعلبك اليوم، من تآمر من قبل ممثيلهم ودولتهم عليهم، قد مرّ به أهل الجنوب الحبيب خاصةً بأكثريته الشيعية.

وهنا بيت القصيد، إن أزمة العقل الشيعي اللبناني، هي ليست حبه لحمل السلاح والإستقواء، وهذا ما جعلنا نشهده اليوم بمثابة “إنتفاضة” وإن بشكل خجول من قبل عدد ولو بصغير حتى الآن من هذه البيئة رافضاً لما طاوله من ضرر بالنسبة لسمعته نتيجة السلاح، ولكن الجزء الأكبر يعي الحقيقة، إنما يرى بهذا السلاح قوةً جعلته ينتفض على الدولة التي ألحقت به ظلماً على مدى سنين ويراه قد جعله شريكاً أساسياً على الخريطة اللبنانية.

إذاً المطلوب اليوم قبل الغد، ولنجاح الثورة أيضاً، ومع العلم بأن السلاح غير الشرعي الموجود مرتبط بأجندة إقليمية، إنما علينا في جزء أول أن نتفهم الأزمة كما سبق وذكرنا التي يعاني منها العقل الشيعي وضرورة تطمينه بطرق عدة قبل الوصول لحوار أيضاً يضمن له أنه لن يعود إلى الحقبة التي لا يزال عند كل مبارزة سياسية يعيدون تذكيره بها.

أخيراً، معالجة هذه الأزمة يجب أن تنسحب على كافة الأقطاب أو مواطني هذا البلد لكي لا نسمح قبل كل شي لأي طرف خارجي بالتدخل في كل مرة لدعم طرفٍ مظلومٍ من هنا وآخر من هناك وإبقاء لبنان ساحةً للصراعات الطائفية وتمرير الرسائل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s