أخذتم منا كل شيئ، ولم تتركوا لنا حتى حرية التفكير. سلبتم منا ماضينا وحاضرنا، وخططم كيفية الاستيلاء على مستقبلنا. جعلتمونا نفكر بالأمن والأمان، بدل التفكير بالرقي والارتقاء، بوطن لم تستحقوه يوماً.
جريمتكم كبرى، لا بل مجموعة جرائكم، لن تُغفر يوماً. إن لبنان الذي نريد، بريء منكم، لكن دعونا نكمل المسيرة. بدأتم حربكم الجديدة بأسلوب سياسي ـ اقتصادي والآن، تتوسعون وبكل وقاحة لتسهدفوا الصحة الجسدية والنفسية، كما تحاولون إفراغ معد المواطنين.
ان المقاومة، مغروزة في نفوس اللبنانيين، لكن السؤال الأهم، مقاومة من؟ ماذا بعد؟ نستقيظ صباحاً منتظرين المجهول، أهذا لبناننا؟ أهذا الوطن الذي شرب ما يكفي من دماء آبائنا، لنعيش بأمن وأمان؟
إن الكأس المرّ الذي تحاولون غصبنا على شربه، لا يزال عصيا عليكم، لكن الخوف من نفوذ الصبر. مرارة هذه الأيام، يتجرعها المواطن اللبناني محاولاً التغاضي عن الأمر بالقول، الغد أفضل، لكن ماذا عن شباب الوطن؟
الشباب الذي أخذ من الحياة ملجأ في وطن كان يعم بالحياة، يبحث اليوم عن بصيص أمل ليكمل حياته. الشباب اللبناني، ذُبح، بكل ما لكلمة ذبح من معنى، إذ ان “جهاد” الماضي ذهب سداً، وما دخر من علم وأسس من أعمال وجمع من مال، أصبح بلا أي قيمة، جردتم شبابنا من أي “سلاح حضاري”، لماذا؟
تجردون الشباب من أسلحة التقدم، تقتلون شيبهم أمام أعينهم، تغتالون ماضيهم، والهدف… إرغامهم على حمل السلاح؟
ليكن بعلمكم، إن الشعب اللبناني، بشيبه وشبابه، لا يخشى السلاح ولا الاستشهاد بشرف على أرض المعركة. لكن أين المعركة وأين شرف القتال؟ وإلى جانب غياب أسباب واضحة تدفع نحو حمل السلاح، إن الشعب اللبناني، أخذ خياره بالمضي قدماً نحو رفع علم بلاده عالياً في أرفع المحافل الدولية، وبعد كل الجهد الذي بُذل للارتقاء لا نريد تعريض هذا الإرث لخطر الزوال، ولا نريد توريث نسلنا الدم بل نريد تسليم لبنان، بلداً قدوة لدول الإقليم والعالم.
وما نفع العلم، وما نفع الأعمال، وما نفع المال، إن كان اللقاء غداً خلف متاريس الجبهات؟ لحد الآن، جهدنا المبذول مهدد بالزوال، لكن الإرث لا يزال يمتلك حداً أدنى من القيمة؛ إن تماديكم بدأ يهدد وجودنا وزوال الماضي وجهده واستحالة وجود مستقبل.
هل يزوركم الحنين لأصوات المدافع والبنادق، وتخشون فقدان عروشكم الملكية؟ لنكن واضحين، إن الحنين من الماضي، ويجب أن يبقى على هذا النحو ولن نسمح لكم بالاستمتاع بمشاهدتنا ننحر بعضنا البعض، أما بما يتعلق بقلقكم، فأنتم لم تبذلوا أقل الممكن للحفاظ على هذه العروش، التي وهبتم، عن غير وجه حق.
قد حان وقت التغيير، وحان لا بل تأخر أوان إحقاق الحق، ليتولى الحكم من يفقه مقاليده، لا من سكِر وانتشى لفترات طوال ونسي أن شعبه، أصبح يجاهد ليقتات، بعد أن كان جهاده مركزاً على التقدم والرقي.
لا لن نحمل السلاح، وان اضطررنا، فالوعي المجتمعي سيوظف عملية مماثلة لطرد لصوص الهيكل، فإن أردتم الخلاص، توبوا وجدوا وسيلة تكفرون بها عن ذنوبكم، لأن خوفكم من عدالة تنالوها على الأرض قبل انتقالكم إلى “دنيا الآخرة”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s