“المدن” تكشف: نظرية التلحيم كسبب لانفجار بيروت باطلة

on

كتب نادر فوز عبر جريدة “المدن” الالكترونية

لا تزال “نظرية التلحيم” طاغية على ملف انفجار بيروت مع استبعاد النظريات الأخرى، في ظلّ ازدياد التعقيد والتشويق في هذه القضية. فعلى الرغم من دخول شبكات تجّار وأنظمة وحكومات على خطّ صفقة نيترات الأمونيوم التي دمّرت العاصمة وقتلت ما يقارب 215 شخصاً، لا تزال أجهزة أمنية وقضائية تتمسّك بـ”التلحيم” وباتهامات الإهمال والتقصير الوظيفي بحق المدّعى عليهم الموقوفين منهم والطلقاء، والماثلين أمام المحققين أو المتهرّبين منهم. ولزيادة الملف تشويقاً، تشير معلومات حصلت عليها “المدن” إلى أنّ آلة التلحيم التي تسلّمها المحققّون بعد توقيف المتعهّد بتنفيذ مهام الصيانة والترميم، سليم شبلي، وفريق عمله المؤلف من ثلاثة شخاص “لا يتعدّى حجمها حجم علبة بسكويت، يحتاج تشغيلها إلى 15 أمبيراً، ولا يمكن أن ينتج عن استخدامها أي حريق. إذ لا تُصدر الشرارات”.

تلحيم بلا شرارات
تقنياً، وعلى عكس ما يرغب محبّو نظرية “التلحيم”، بالإمكان القيام بهذه الأعمال من دون إصدار شرارات أو تهديد، عبر تقنية اللحام بقوس التنغستن (IGT) الذي يعتمد على بعث غازات خاملة في نقطة التلحيم، غالباً ما يكون الأرغون الذي يمكن استخدامه في عمليات صناعية على درجات حرارة مرتفعة. حتى أنّ هذه الآلات والتقنيات غير باهظة الثمن، يمكن أن تبدأ بـ65 دولاراً وتصل إلى ألف دولار، حسب حجمها وقدرتها الإنتاجية وساعات تشغيلها المتواصلة. حتى أنّ هذه الماكينات، الصغيرة منها، يمكن أن تعمل على 10 أو 12 أمبيراً. ومن شأن هذه التفاصيل أن تضرب “نظرية التلحيم” في انفجار مرفأ بيروت عن بكرة أبيها، كما أنّ وقائع أخرى من شأنها نسف هذا الادعاء بشكل كامل.

المتعهّد سليم شبلي
سليم جورج شبلي (الصورة أدناه)، 58 عاماً، يملك شركة للتعهدّات، سبق ونفّذ عّدة عمليات صيانة وورش في مرفأ بيروت في السنوات العشرين الأخيرة. من بلدة شملان (قضاء عاليه)، متزوّج وله ولدان، ماريا وجورج. ترشّح إلى الانتخابات البلدية الأخيرة في بلدته عام 2016، ولم يحالفه الحظ. رست عليه مناقصة صيانة وترميم فجوات وأبواب العنبر رقم 12، وبدأ العمل بناءً على الاتفاق يوم 30 تموز. واستكمل الفريق أعماله يومي 3 و4 آب، وأتّمها عند قرابة الرابعة من بعد ظهر اليوم المشؤوم، لينتقل بعدها الفريق إلى مكان آخر داخل المرفأ للقيام بأعمال صيانة أخرى، انتهى منها عند قرابة الخامسة وغادر الطاقم المكان. لم يرافق شبلي فريقه يوم الرابع من آب إلى ورشة المرفأ، ولحظة وقوع الانفجار كان لا يزال في مكتبه في الأشرفية.

صورة تذكارية
تم استدعاء سليم شبلي إلى التحقيق بعد ظهر الخامس من آب، وتم توقيفه وفريق العمل الذي قام بعمليات الصيانة في العنبر رقم 12، والمؤلف من العمال السوريين أحمد رجب وكل من رائد وخضر الأحمد. والأخطر من كل هذا، أن شبلي والعمال الثلاثة يؤكدون أنهم لم يكونوا على علم بخطورة المواد الموجودة في هذا العنبر. حتى أنّ أقارب شبلي يشيرون إلى أنّ الأخير ما كان ليقبل بتنفيذ أعمال الصيانة لو كان على علم بالقنبلة الموقوتة المزروعة فيه. حتى أنّ الحريق الذي اندلع في العنبر نفسه، اشتعل بعد قرابة الساعة من مغادرتهم المكان. مع العلم أنّ الصورة (أدناه) التي انتشرت لأعمال الصيانة في العنبر رقم 12، تم التقاطها في اليوم الأول لمباشرة الأعمال فيه، حسب ما يؤكد أفراد من عائلة شبلي لـ”المدن”، أي في يوم 30 تموز 2020. والأرجح أنه تم تصويرها للتأكيد على بدء أعمال الصيانة.

زاوية الحريق
وفي حين يرفض وكيل شبلي، المحامي فادي حدّاد الدخول في التفاصيل، لكون التحقيق سرياً ولا يزال مستمراً، إلا أنه يؤكد من جهته أنّ “طبيعة عملية التلحيم التي كانت تحصل في العنبر رقم 12 لا توّلد ناراً والشرارات لا تسبّب بحريق”. ويضيف في اتصال مع “المدن” أنّ “لا ادعاء واضح على شبلي، إنما الادعاء يشمل الإداريين والموظفين في المرفأ والأمنيين، شبلي ليس ‏موظفاً ولا رجل أمن. التزم تنفيذ أعمال، ووفقاً للاتفاق قام بأعمال محدودة والعمال تركوا الموقع قبل الانفجار”. ويضيء حداد على زاوية لافتة أخرى في مسار الحريق والانفجار، إذ يشير إلى أنّ “الصور ‏المنتشرة تظهر أنّ النيران اندلعت في مكان بعيد عن مكان تصليح الأبواب، حتى أنّ عملية الصيانة تمّت أساساً من خارج العنبر”. فتكتمل سيرة التشويق والغموض في انفجار مرفأ بيروت.

خلاصات الرواية
في خلاصة كل هذه التفاصيل، ماكينة التلحيم لا شرارات لها ولا تُنتج حريقاً. فريق الصيانة أنهى عمله قبل ساعة من اشتعال الحريق. والحريق شبّ في مكان مختلف عن موقع تنفيذ أعمال الصيانة. إضافة إلى أنّ المتعهد والعمال لم يكونوا على علم بخطورة المواد المكدّسة في العنبر رقم 12. كل هذه الملاحظات تتجمّع عند عائلة سليم شبلي، التي تتردّد في التعبير عن أسفها وحزنها على توقيفه والعمال في تغييب للحقيقة. وكتبت ابنة سليم، ماريا، على صفحتها على فايسبوك قبل أيام أنّ والدها “من الأشخاص الموقوفين ظلماً في الملف، كان في مكتبه لحظة وقوع الانفجار والمكتب تضرّر أيضاً، أشكر ربي يومياً أنه لا يزال على قيد الحياة، لكن كيف يمكن لضحية أن تتّهم بجريمة مماثلة؟ .. نعرف من هم المجرمين، هم الذين يزجّون الأبرياء في السجون لتغطية جرائمهم، كفى”.

كل هذه التفاصيل، إن صحّت، تشير إلى فضيحة على مستوى التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. تدلّ على وجود أبرياء وراء القضبان، وأصابع اتهام تكتفي بالإشارة إلى التقصير والإهمال في جريمة 4 آب. وتقول إنّ ثمة كبش فداء، كما يقول معظم أهالي صغار الموظفين في المرفأ والموقوفين الآخرين. بل تؤكد أنّ ثمة “شيئاً أكبر مني ومنك” حصل في المرفأ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s