الأمل، السعي للبقاء، والمثابرة لمتابعة الحياة هي الأمور الأساسية لمحاربة كورونا. لفتتني امرأة في التسعين من عمرها، كانت أول شخص يحظى بالطعم ضد مرض كوفيد في برنامج التطعيم الشامل الذي بدأ في جميع أنحاء بريطانيا، وهي اعتبرت أن هذا الأمر هو أفضل هدية مبكرة لعيد الميلاد.

ونرى من هنا أن اللقاح هو بمثابة جرعة أمل للناس عموماً وللمسنين خصوصاً. فهل يعتبر اللقاح اختيارياً أم إلزامياً في لبنان؟

بحسب المادة 3 من القانون الطبّي في لبنان، وبموجب حقوق المرضى، يقع أحد شروطه على وجوب موافقة المريض على العمل الطبي، بما معناه، يحظّر القيام بأي عمل طبّي، ولا تطبيق أي علاج، من دون موافقة الشخص المعني المسبقة، إلّا في حالتي الطوارئ والاستحالة.

وفي حال كان المريض في حالة لا تسمح له بالتعبير عن مشيئته، يجب عليه أن يعيّن شخص يقوم عنه بذلك، أو يوضع هذا الأمر على عاتق ممثليه الشرعيين.

من جهة أخرى، تنصّ المادة 186 من قانون العقوبات اللبناني، على حالات الضرورة التي لا يعاقب عليها القانون، ونصت المادة المذكورة أعلاه في فقرتها الثانية على العمليات الجراحيّة والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفنّ شرط أن تُجرى برضى المعني أو ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسّة.

بدوره، إن قانون الأمراض المعدية في لبنان، يعرفهابأنها تلك الأمراض التي تنتقل سواء من المريض أو من السليم الحامل الجراثيم إنسانًا كان أو حيوان، إلى الأصحّاء مباشرة أو بالواسطة والتي تتخذّ أحيانًا الشكل الوبائي.” ولقد تمّ إدراج فيروس كورونا المستجدّ ضمن قائمة هذه الأمراض.

كما أن المادة 6 من القانون الطبي، تنص على واجبات الطبيب في حالة تفشّي الأوبئة أو في حالة حصول كوارث، فعليه ألّا يتخلى عن معالجة مرضاه إلّا بعد تأمين استمرار هذا العلاج بأفضل طرق ممكنة، وأن يلبي طلب النقابة للمشاركة التطوعية في حملات التلقيح. إذًا، فعندما يتمّ إثبات فعالية هذا اللقاح في الحدّ من انتشار الفيروس، سيصبح إلزاميًّا. و في هذه الحالة، وبحسب نص المادة 604 من قانون العقوبات اللبناني، يعاقب بالحبس حتى 6 أشهر من تسبب عن قلة احتراز أو إهمال أو عدم مراعاة للقوانين بانتشار مرض وبائي. أمّا إذا أقدم على فعله وهو عالمًا بالأمر من دون أن يقصد موت أحد فيعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات فضلًا عن غرامة. هذا الأمر ليس فقط في لبنان، فهو يعتبر مماثلًا ومطبقًّا أيضًا في عدة دول عربيّة أخرى، كالعراق مثلًا ومصر.

ففي العراق مثلًا، تنص المادة 31 من الدستور العراقي أن لكل عراقي الحقّ في الرعاية الصحيّة وتُعنى الدولة بالصحّة العامّة وتكفل وسائل الوقاية والعلاج.

وبذلك يكون من غير الجائز إكراه الشخص على تلقّي العلاج كون ذلك من الحريّة الشخصيّة. ولكن عند تفعيل فعالية اللقاح ضد هذا الفيروس، وبما أن هذه الحالة تعتبر طارئة في كل البلاد، من هنا سيعتبر هذا اللقاح إلزاميًّا وذلك للحفاظ على الصحّة العامة في البلاد وأمن المجتمع.

وكل من يمتنع عندها عن أخذ اللقاح، سيعاقب، بحسب المادة 240 من قانون العقوبات العراقي، بالحبس لمدة لا تزيد عن 6 أشهر أو بغرامة لا تزيد عن 100 دينار.

أمّا في مصر، فكما في لبنان والعراق، يصبح اللقاح إلزاميًّا حين يتم التثبت منه. ويعاقَب، بحسب المادة 18 من الدستور المصري، كل مخالف، أي كل من امتنع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالة الطوارئ أو الخطر على الحياة.

إذا، يُعتبر التثبت من فعالية اللقاح ضد فيروس كورونا ضرورة ملحَّة، ليصبح إلزاميًا لكافة الشعوب كما في كافة البلاد.

إلى حين القيام بذلك، يجب علينا الالتزام بالوقاية الكافية وحماية أنفسنا بالكامل، عبر تجنبّ الخروج إلَّا للضرورة، وضع الكمامة والتطهير دائمًا. وحثّ المسنين في عائلاتنا على أخذ اللقاح المُتاح لهم حاليًّا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s