ساذج من يعتقد أن تأليف الحكومة في لبنان لعبة داخلية صافية، لبنان من اكثر البلدان عرضة للتدخلات الخارجية في شؤونه على الصعيد السياسي وحتى الاستخباراتي، منذ القدم ولبنان ملعب للدول الكبرى والدول الاقليمية.

خرقت زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري لبعبدا، المشهد الحكومي لكن الآمال تبخرت عند اعلان الحريري تمسكه بموقفه الصارم بتشكيل حكومة من 18 وزيراً اختصاصيين غير حزبيين، إلا ان شّد الحبال مجرد مسرحية بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف في انتظار عملية الحل الكبرى التي ستشهدها المنطقة.

ورقة تشكيل الحكومة في لبنان هي اخر ورقة ستشهد الحل بين الازمات الإقليمية والدولية، مثلاً اعلن رئيس الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن عن رغبته في انهاء الحرب في اليمن وذلك من اهدافه الدولية الأولية طبعاً الى جانب التوصل الى اتفاق مع ايران بشأن النووي، أما بالنسبة للشأن اللبناني جرى اتصال بين بايدن ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، تناولا فيه الحديث عن لبنان، هذا الاتصال تبين منه ان الولايات المتحدة اعطت فرنسا هامشا جديدا للتحرك في لبنان وخاصةً على صعيد تشكيل الحكومة.
ولا يمكن اغفال محاولة فرنسا اشراك السعودية في عملية حل عقدة تأليف الحكومة وذلك عبر رغبة ماكرون التشاور مع السعودية في شؤون المنطقة ومنها لبنان، ومن هنا ندرك ان عملية تأليف الحكومة في لبنان ابعد من الثلث المعطل ومن شكل الحكومة ان كانت مؤلفة من اختصاصيين غير حزبيين أو من حزبيين.
أصبحت لعبة التأليف في الملعب الدولي مع رغبة السعودية عدم اشراك حزب الله في الحكومة وذلك ما يشكل العقبة الأولى في وجه التأليف بالنسبة للكثير من المتابعين والمحليلين.
ما يؤسَف عليه، ان الشعب اللبناني يعاني من الموت يومياً، والسلطة السياسية في انتظار الحل الدولي للإفراج عن الحكومة، وما يتبين لنا أن الحل الدولي ليس بالسريع بل سيطول، وعلى الارجح لن يحدث قبل حدوث الانتخابات في إيران هذا العام والخوف الاكبر هو في وصول تيار المحافظين أي التيار الأشد عداوة في السياسات الخارجية والاكثر شراسةً في العداوة للولايات المتحدة الأميركية مما سيشكل خلطا لأوراق اللعب السياسية الدولية.

تخوف من ضربة اسرائيلية

من جهة اخرى، تقوم اسرائيل في الآونة الاخيرة باجراء تدريبات كثيفة ومناورات تحاكي حربًا، كما قامت بتعيينات عسكرية جديدة، حيث وافق وزير الحرب الإسرائيلي، بني غانتس، على توصية رئيس هيئة الأركان، بشأن سلسلة من التعيينات في هيئة الأركان العامة وستدخل هذه التعيينات حيز التنفيذ في الأشهر المقبلة.
ما سبب هذه التعيينات الجديدة وهل هي باستعداد للحرب؟
تدرك اسرائيل ان ايران اصبحت على قاب قوسين من امتلاك قنبلة نووية، هل ستخرق اسرائيل جميع الخطوط الحمر الدولية وتباشر بحرب على ايران ولن تكتفي بالهجوم على اذرع ايران في المنطقة؟
الاتفاق النووي الذي حصل بين الولايات المتحدة تحت ظل إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وايران لم يرضي اسرائيل التي ابدت امتعاضا واضحا من الاتفاق ورأت انه لا يحفظ حقوقها في المنطقة لكن لم تقم بأي عمل عسكري وقتها، هل هذه المرة ستقوم اسرائيل بشن عملية عسركية على حزب الله أو ايران في حال لم يكن الاتفاق النووي في حال حصوله في الشاكلة التي تريده، أم ان إدارة بايدن اخذت الدرس من اخطاء ادارة أوباما في التعامل مع ايران ولن تقوم الا بحفظ مصالح اسرائيل، لا وبل اكثر باشراك اسرائيل على طاولة المفاوضات وحتى السعودية كون ماكرون اشار الى ذلك عبر تعبيره عن وجوب اشراك السعودية في المفاوضات بخصوص الاتفاق النووي.
جميع الخيارات واردة ومنها العسكرية، هل تشهد المنطقة حرب عسكرية؟ أم ان الدبلوماسية ستنتصر والوصول الى اتفاق نووي يرضي الجميع، لبنان والتأليف الحكومي في حالة انتظار للمجريات الدولية، الانفراج الدولي سيؤدي الى انفراج بتشكيل حكومة في لبنان أما في حال حدوث انفجار دولي ستنفجر أي فرصة لعملية تأليف حكومة في لبنان.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s