اغتيال لقمان سليم وما وراءه ـ حسن كنج


اغتيل لقمان سليم المعارض لسياسات قوى الأمر الواقع كما وصفها في بيانٍ قد أصدره جراء تعرضه لتهديدات في السابق. هذه التهديدات التي حتى لو لم تؤخذ على محمل الجد كانت سباقة في الأسلوب والنهج في تفوق للمهدد على نفسه بالترهيب والقمع وإسكات الأصوات المعارضة والأصوات الحالمة بغدٍ أفضل أو أصحاب المشاريع السياسية المغايرة.
تارةً كانت التهديدات عبارة عن زمرة من الشباب الضائع يجد معنى لحياته في هذه التحركات البائسة يستخدم كوقود لشحن البلد طائفياً عبر الشعارات المذهبية و التهديدات والغزوات لمناطق التظاهر، وتارةً عبر ملاحقة أصحاب التغريدات المعارضة و الضغط عليهم لإذالتها، و أخيراً عبر لصق مكتوبات ورقية تحلل دم الشهيد و تنعته بأسوأ الأوصاف “كالعميل”، الوصف الذي اعتدنا على سماعه في أوساط الممانعين الذين يجاهرون في تبعيتهم لولي الفقيه أو لسورية الأسد ويحصلون على تمويلهم منها و”إلى مزبلة التاريخ” ،هذا التعبير لو فكرنا لمن ممكن أن يعطى ، لكان أول من يخطر في البال هي سلطة الفساد التي على طول 30 سنة بنسختها من معارضة و موالاة و ما يسمونها بالوحدة الوطنية مواظبةً على القضاء على البلد والاغتناء على حساب الكراهية بين أبناء البلد و باسم حقوق الطوائف.
وأخيراً تم إسكات الشهيد لقمان سليم بعد أن فشلت كل سبل قمعه عبر رصاصات كاتم الصوت بخمسة رصاصات تركته شهيداً في سيارته في منطقة الزهراني. العجب أن طريقة الاغتيال كانت نفسها التي هدد بها بالأوراق التي ألصقت على حائط منزله الكائن في الغبيري فكانت العبارة “المجد لكاتم الصوت” على الحائط ولكن لم يكن لها المجد في اسكاته بل كان لها المجد بزفه شهيداً للحرية لنعود بالأذهان إلى اغتيال الصحفي سمير قصير الذي وضعت له عبوة ناسفة واستشهد بظروفٍ غامضة.
لقمان سليم كان الأول منذ ١٧ تشرين حتى اليوم ولكن مشهد استشهاده لم يكون غريباً أو غير مألوفاً على الشعب اللبناني الذي اعتاد على زف المعارضين شهداء تاريخياً.
انضم لقمان لقافلة الشهداء ومن المؤكد أنه لن يكون الأخير مع استمرار هذا النظام القاتل بكافة وجوهه بالتعامل مع الدولة على أنها ملكاً له وعلى أن الناس أرقاماً وأن الأمن وجد فقط لحمايتهم وخدمتهم.
وتبقى الاسئلة التالية في الأذهان بعد رحيل لقمان سليم: هل بدأ السيناريو العراقي في لبنان؟ من هو التالي؟ هل كلنا شهداء؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s