سيادة على ورق وسادة من ورق ـ أنطوني بركات

6 أشهر على جريمة المرفأ، 6 أشهر مرّت على اهالي الشهداء كأنها 6 سنوات أو عقود، أما في حسابات السلطة فالوقت مرّ كلمح البصر ممتعاً أمضوه بين سفرات ونزهات وتهريب أموال الى الخارج. ولم ترض دويلة القتل أن تترك ضحايا المرفأ وحدهم يغادرون الحياة بسبب كفرها، بل أرسلت من يؤانسهم من شهود عيان وأقلام حرة ومعارضين. فكان اغتيال الضابط منير أبو رجيلي وجو بجّاني وصولاً الى اغتيال لقمان سليم.
جرائم تضاف على سجلات الجرائم المجهولة الفاعل العولمة الأسباب.
مما لا شك فيه أن حرية التعبير ليست بخير في لبنان فالحديث عن الموت يقابل بموت والرأي الآخر يوصل الى الإعدام، وما شهده العهد الحالي من اعتداءات بالجملة على الصحافيين والناشطين، من قمع وتوقيف وتهديد، يوضح الخلل القائم بين الحرية وأهل الحكم الذين لا يحتملون اختلاف وجهات النظر، أو حتى معارضتهم.
ويبقى “صبر” حزب الله هو الأقصر بين أقطاب السلطة، وتبقى تهديداته المباشرة واعتداءاته الجسدية على المناهضين لثقافته أبرز دليل على خوفه من الحقيقة والحرية.
لمعرفة دوافع حزب الله يتوجب علينا فهم المرحلة التي يمر بها. تخبط وضياع وسط تململ شعبي الكبير من ممارساته وتدخلاته في صراعات المنطقة فضلاً عن تحميله مسؤولية جزء كبير من الأزمات المتفاقمة التي يمر بها البلد.
ولتغييرات المنطقة دور بارز في فقدان صواب حزب الله، فهو يخسر أوراقه الرابحة واحدة تلو الأخرى من اليمن الى العراق وصولاً الى سوريا حيث تحاك الاتفاقات بعيداً عن علمه لاستبعاده ومن ورائه عن الصورة الإقليمية الجديدة.
كل هذه العوامل تجعل من “الحزب” الخاسر الأكبر في المنطقة وهو يعلم هذا الأمر جيدا وكل “طفرات الجنون” التي يقوم بها من احراق خيم، وقبضات، وتهديدات وعرقلة إصلاح وحماية فاسدين هدفه فقط اطالة عمر آخر ورقة رابحة بين يديه، ورقة لبنان.
وقد تشهد الأسابيع المقبلة المزيد من الاغتيالات مترافقة مع حملات تخوين متواصلة من فريق مكشوف معروف من قبل الجميع.
في مقابل كل هذا الجنون القاتل تكتفي القوى المسماة بالسيادية بتوزيع بيانات استنكار وادانات وكلام ضعيف بعيد عن حجم الإجرام الممارس على الناس. غليل الموت والذل الذي يشعر به الأحرار أصحاب الحناجر الصادحة لا يشفى بكلام بل بمواقف كبيرة بحجم الحدث ودموع الأمهات.
الإرهاب يقتل خيرة شباب لبنان خوفاً منهم وينهش الدولة ويخطف سيادتها ويهرّب مواردها، وأنتم يا سادة تتلهون بالحصص وتختلفون على قانون الانتخابات وعلى من يجب أن يسقط أولا المجلس أم الرئيس. أنتم أول من سقط من أعين الناس وسقطت آمال الناس بكم.
ترفعوا عن المصالح الصغيرة وانظروا الى حال البلد وأهله، هل هذا ما تريدونه؟ الموت والجوع والاستسلام؟ وحّدوا صفوفكم ومواقفكم وقفوا سداً منيعاً بوجه أغوال الموت والّا فانزلوا عن عروشكم المهندسة من عظام الأموات. فالسيادة يا سادة تكتسب بالأفعال الوطنية البحتة لا بالأوراق والكلام والببغائية. افعلوا شيئا ولا تقولوا أي شيء، افعلوا شيئا الآن والا فاصمتوا للأبد.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s