التهريب على عينك يا تاجر… والدولة “ملكة الوقاحة” ـ رامي الحاج

انتشر مقطع فيديو، تم تصويره على الحدود اللبنانية ـ السورية مساء الخميس، يظهر رتلاً من الشاحنات التي تُهرب مقدرات لبنان من مازوت الى سوريا. لا تقتصر الوقاحة على المهربين الذين يضربون بعرض الحائط اقتصاد لبنان المهترئ، بل من توج “ملكة الوقاحة” إن صح التعبير هي الدولة اللبنانية، كون التهريب يحصل أمام أعينها من دون القيام بأي خطوة لردع عمليات الترهيب المهولة التي تفتك بالاقتصاد. أما تعليق أفراد السلطة الموالين للنظام السوري على عمليات التهريب، فيأتي على الشكل التالي: عمليات التهريب من لبنان الى سوريا ومن سوريا الى لبنان قائمة منذ القدم

تناسى هؤلاء أن التهريب كان يقتصر على بعض المواد الثانوية التي لا دخل للدولة فيها. وهل كان التهريب يشمل المازوت والمواد الغذائية الى سوريا؟ من يعتقد أن التهريب محصور فقط بالمهربين بين لبنان وسوريا هو صاحب “نية بسيطة” إن لم نقل أقرب الى الغباء، عمليات تهريب بهذا الحجم لا يمكن الا وأن يكون لها غطاء من مرجعيات عليا، حزبية كانت أو رسمية. مصلحة من يا ترى إيجاد اقتصاد موازي للاقتصاد الرسمي اللبناني، ومن مصلحة من التهرب من قانون قيصر والحصار المفروض، كل الشعب اللبناني مدرك للجوابين؟

ما هو حجم التهريب الحاصل؟

تشير وثيقة أمنية عن وجود 136 معبراً غير شرعي على طول الحدود البرية مع سوريا، وأن كل معبر يُطلق عليه اسم المهرب وأنواع التهريب ونوع البضائع، ويتبين خلال دراسة الموازنات بأن حجم التهريب عبر المعابر غير الشرعية للمواد المهربة من لبنان والتي تدعمها الدولة اللبنانية يحرم الخزينة “ملايين الدولارات”، وتُقدّر خسائر الدولة اللبنانية بحسب الدراسات للبضائع المهربة إلى سوريا بمليار دولار سنوياً، وأهم هذه المواد المازوت، والطحين، الأدوية، المواد الغذائية

المشكلة تشمل أيضاً السلع السورية المنافسة للإنتاج اللبناني التي تسرح وتمرح على طول الحدود بين لبنان وسوريا، وهي تغرق السوق اللبناني، والتي تدخل الى لبنان عبر المعابر غير الشرعية والشرعية من دون حسيب أو رقيب مما يعرض السلع اللبنانية للخطر. وتقدر خسائر الدولة اللبنانية من الرسوم الجمركية نتيجة التهريب عبر المعابر غير الشرعية بنحو 600 مليون دولار، ولا يمكن ان ننسى تهريب السيارات المسروقة من لبنان الى سوريا الى جانب المحروقات والبضائع الغذائية والمنتوجات الزراعية، وبدل من أن تقوم الدولة اللبنانية بوقف عمليات التهريب عبر الأجهزة العسكرية والأمنية، قررت تحميل الشعب اللبناني عبء فشلها عبر طرح فكرة رفع الدعم عن السلع وذلك لوقف التهريب

إجراء قانوني؟

تقدم عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية حول التهريب والمعابر غير الشرعية، وتضمن الملف وثائق ومستندات حول عمليات التهريب على اختلافها عبر الحدود اللبنانية-السورية، ثم قدم النائب زياد الحواط، إخباراً ثانيا إلى النيابة العامة التمييزية بشأن المعابر غير الشرعية والتهريب عبر الحدود السورية، الا ان التهريب لا يزال مستمر حتى هذه اللحظة فأين اجهزة الدولة اللبنانية التي لم تتحرك بشكل كافي إلى حد الآن؟

وقف التهريب من الإصلاحات المطلوبة دولياً

وقف التهريب من الإصلاحات المطلوبة دولياً سابقاً خلال المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي بشأن دعم لبنان مالياً، أبلغ صندوق النقد الدولي المسؤولين اللبنانيين أنه لا يمكن للصندوق تقديم أي مساعدة للبلد قبل اتخاذ إجراءات قاسية وحاسمة تجاه المزاريب التي تستنزف المالية العامة للدولة اللبنانية، ومنها قضية التهريب على الحدود اللبنانية السورية

الشعب اللبناني يطالب بوقف التهريب، كما المجتمع الدولي، وبعض النواب اللبنانيين يطالبون بذلك، إلا أنه لحد الآن التهريب بين لبنان وسوريا مستمر دون هوادة، الاقتصاد اللبناني يعاني إن لم نقل انه في حكم الميت، أين الدولة اللبنانية والأجهزة اللبنانية من ذلك؟ إن السكوت على عمليات التهريب من قبل السلطة اللبنانية لا يشير إلا إلى مقولة: وكاد المريب أن يقول خذوني

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s