سجل لبنان اعلى نسبة حزن وغضب في مؤشر “غالوب” لعام ٢٠١٩. ولم يسبق لمؤسسة احصائية ان سجلت صعوداً مماثلاً للمشاعر السلبية عند اي شعب اخر في العالم. وبحسب مؤشرات “غالوب” تضاعفت نسبة اللبنانيين الذين شعروا بالحزن أكثر من الضعف، من 19٪ إلى 40٪، وحوالي ضعف هذا العدد كان غاضباً في 2019 (43٪) مقارنة بعام 2018 (23٪). كما ارتفعت مستويات التوتر والقلق والألم إلى مستويات قياسية في عام 2019

“الله يستر من الجاية” عبارة يرددها أي مواطن لبناني، في المنزل، في العمل، بين الاصدقاء. يعيش اللبناني تحت رهبة وهاجس الغد، كيف يؤمن لقمة عيشه، أقساط المدارس، التدفئة في فصل الشتاء؟ أما بالنسبة للأحلام، للأسف، وضعها المواطن في ثلاجة الطبقة السياسية العاشقة للفساد، إذ هذه الأخيرة قطعت أنفاس الشعب بلا رحمة تاركة الناس تتخبط وتيأس لحد الهجرة، ليصبح لبنان بلد النكبات وبقعة من الأوجاع يسعى المرء إلى الهروب منها. المؤشرات الاقتصادية للبنان تبث الرعب والقلق، وليس عن عبث أرسل المجتمع الدولي رسائل خطرة تتحدث عن انفجار اجتماعي بات قاب قوسين من الحدوث، إذ بلغ الشعب اللبناني أسفل الدرك من حيث المعيشة بسبب قلة من السفهاء تسمي نفسها طبقة حاكمة وهي لا تدرك من الحكم سوى الخراب

بطالة تستعر

وأشار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الى هبوط حركة التوظيف بنسبة 71% في العام 2020، وأوضحت الأرقام الصادرة عن الصندوق أن 37.5% من الأجَراء المصرح بهم للضمان يعملون براتب شهري بالحد الادنى للأجور البالغ 675,000 ليرة أي أقل من خط الفقر. وتشير استطلاعات الدولية للمعلومات أن عدد العاطلين عن العمل قبل 17 تشرين الأول 2019 كان نحو 350 ألفاً أي بنسبة 27% من حجم القوى العاملة، ونتيجة حالة الشلل التي شهدها لبنان منذ 17 تشرين الأول 2019، صرف من العمل نحو 80 ألفاً ليرتفع العدد الإجمالي إلى 430 ألفاً أي بنسبة 32%. ولكنّ المؤشرات والأوضاع الاقتصادية التي يعيشها لبنان تشير إلى إمكانية ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل في الأشهر المقبلة إلى نحو مليون عاطل عن العمل أي بنسبة 65%. مثلاً القطاع السياحي الذي اشتهر فيه لبنان يعاني أيضاً من أزمة خانقة خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت الذي أدى الى إضرار 10000 مؤسسة سياحية كون الثقل السياحي يتمركز في العاصمة بيروت، كما أن ارتفاع الأعباء وتراجع المداخيل سيؤدي إلى إقفال عدد من المطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية الأمر الذي قد يصيب نحو 50 ألف عامل، كما أن البطالة شملت جميع القطاعات في لبنان

شبح الفقر

وكشفت دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا عن تضاعف نسبة الفقراء من سكان لبنان لتصل إلى 55% عام 2020، بعدما كانت 28% في 2019، فضلا عن ارتفاع نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع بـ3 أضعاف من 8 إلى 23% خلال الفترة نفسها، هذه النسب ايضاً قد ترتفع في ظل استمرار سوء الإدارة الاقتصادية من قبل السلطة السياسية، وعدم تشكيل حكومة وترك الأمور عالقة على مصرعَيها مع عدم اتخاذ الإصلاحات الضرورية. والأمر لم يقتصر على الفقراء فقط، إذ تعرضت الطبقة الوسطى لنكسة كبيرة من جراء الأوضاع السلبية في البلد، والدراسة أكدت أن فئة الميسورين ليست بمنأى عن الصدمات، إذ تقلصت إلى ثلث حجمها هي أيضا، من 15% في 2019 إلى 5% في سنة 2020

الخوف الأمني

ومع تردي الأوضاع الاقتصادية، باتت الأنظار على التفلت الأمني وجرائم القتل والسرقة، وأكدت إحصاءات قوى الأمن الداخلي اللبناني ارتفاع معدل الجرائم بشكل كبير وخطير، خصوصاً القتل والسرقة في العام 2020 مقارنة مع السنوات الماضية. فمثلاً ارتفع عدد السيارات المسروقة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر أيلول 2020 بنسبة 129% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019، أما بالنسبة للسرقات سجلت ارتفاعاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2020 بنسبة بلغت 53.2 %، كما أنه ارتفع عدد القتلى جراء جرائم القتل خلال الأشهر الـ 9 الأولى من العام 2020 بنسبة 100% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019، وذلك يعود الى الفقر المدقع والبطالة المرتفعة. بطالة، فقر، جرائم ويغدو ذلك الى وجود طبقة سياسية مهملة، أفسدت النفوس وحطمت المواطن وأوصلته إلى الموت بأشكاله المختلفة، أهملت شعب بكامله واهتمت بمصالحها الضيقة جداً

اعتقد سياسيو لبنان طيلة 30 سنة وأكثر، أننا مجرد أرقام يتاجرون بها في بازار الانتخابات النيابية وتناسوا أن الشعب من لحم ودم. حذّر المجتمع الدولي من كارثة اجتماعية ومن مجاعة كبيرة في لبنان، إذا أصلاً بقي لبنان، أما سياسيينا يعيشون في كوكبهم الخاص، كوكب الفساد، لا يلفت انتباههم لا صرخة ولا مناشدات، فهل من سبل إنقاذ مع طبقة سياسية مؤلفة من ألواح ثلج؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s