قطار التطبيع الاقتصادي… أين لبنان منه؟ ـ رامي الحاج

on

شهد العالم العربي في الآونة الأخيرة قطاراً من التطبيع الرسمي والاتفاقيات التجارية بين اسرائيل وبعض الدول العربية. ومع الحديث عن ركوب أكثر من دولة عربية موجة التطبيع الرسمي، نكون أمام مشهد جديد وخريطة اقتصادية ترسم بدقة تجمع الدول العربية واسرائيل، والمتضرر الأول هو لبنان، الذي يفقد رويداً رويداً دوره الاقتصادي مع الدول العربية، خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت الذي أحدث صدمة في نفوس اللبنانيين بعدما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وأتى ليدق المسمار الأخير في نعش الاقتصاد اللبناني

لا يمكن أن ننسى الانتكاسة التي تعصف بالمصارف اللبنانية والتي كانت ملاذاً لمواطني الدول الخليجية، المفارقة أن المودعين العرب باتوا يتجهون إلى المصارف الإسرائيلية بدلاً من المصارف اللبنانية. وهنا لا بد لنا من التساؤل، هل فقدان العمودين الأساسيين لاقتصاد لبنان أتى عبر مؤامرة وبصمات اسرائيلية خفية وذلك لجذب جميع التعاملات الاقتصادية والتجارية بينها وبين العرب؟ وهل الهدف إبعاد لبنان عن الخريطة الاقتصادية؟ أم أن فساد السلطة السياسية أدى إلى افقاد لبنان دوره الاقتصادي؟

التعامل الإسرائيلي الإماراتي

وقع وفدي الإمارات وإسرائيل، مجموعة من الاتفاقيات تشمل مجال الطيران والإعفاء من التأشيرات، وحماية الاستثمار، والعلوم والتكنولوجيا، وقام ممثلو الحكومتين بتوقيع اتفاقاً يسمح بـ28 رحلة تجارية أسبوعياً بين الدولتين. وتم توقيع اتفاقية حول النفط تبلغ قيمتها حوالي الـ800 مليون دولار على عدة سنوات، و تم الإعلان عن اتفاق إماراتي إسرائيلي حول أبحاث مكافحة “كورونا”، وايضاً قامت بعثات اسرائيلية وإماراتية مؤلفة من رجال أعمال ببحث سبل الاستثمار والتعاون الاقتصادي، كما بحث وزيرا الطاقة، الإماراتي سهيل المزروعي والإسرائيلي يوفال شتاينتز، عبر اتصال مرئي، “العلاقات الثنائية بين الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها في مجال الطاقة والبنية التحتية، خصوصاً الطاقة المتجددة”، وفق الوكالة الإماراتية. وأيضاً أعلن مكتب أبوظبي للاستثمار توقيع اتفاقية مع المعهد الإسرائيلي للتصدير، لتعزيز فرص التجارة الثنائية بين إمارة أبوظبي وإسرائيل، وغيرها من الاتفاقيات الكثيرة على الصعيد الزراعي والمالي والأمني

مرفأ حيفا مقابل مرفأ بيروت؟ 

 لعب مرفأ بيروت دوراً مهماً عبر التاريخ، فكان يخدم العمليات التجارية كافة، ويربط الدول الأوروبية والشرق أوسطية والخليجية واعتبر من أهم الموانئ، إلى حين حدوث انفجار مرفأ بيروت مع ما خلفه من أضرار اقتصادية وصلت الى حدود الـ15 مليار دولار. وما يثير الريبة هو توقيع اسرائيل مع الإمارات بعد شهر من حادثة المرفأ، اتفاقية السلام وما ترافق مع ذلك من اتفاقيات تجارية. فمثلاً وقعت موانئ دبي العالمية مذكرات تفاهم مع شركة “دوڤرتاوار”، ضمن تقييم فرص تطوير البنية التحتية اللازمة للتجارة بين الإمارات وإسرائيل، وتعزيز الحركة التجارية في المنطقة، مما يؤدي إلى سحب البساط التجاري من مرفأ بيروت وحصره في مرفأ حيفا

العين على المصارف الاسرائيلية

بدوره وقع بنك “لئومي” الإسرائيلي مذكرتَي تفاهم للتعاون مع كل من “بنك أبوظبي الأول”، الأكبر في البلاد كما وقع بنك “الإمارات دبي الوطني” وبنك “هبوعليم”، أكبر بنوك إسرائيل، اتفاق تعاون بينهما، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لحكومة دبي. ولا يقتصر الأمر على الإمارات. فمع توجه المزيد من الدول العربية الى التطبيع مع اسرائيل، تصبح هي الدولة التي أعطيَ لها الدور الاقتصادي في المنطقة أولاً من الناحية التجارية وثم المالية

دُمر اقتصاد لبنان بسبب سلطة سياسية فاسدة، ليس بالضرورة أن تكون اسرائيل هي من افتعلت مشاكل لبنان المصرفية أو فجرت مرفأ بيروت، فساد السلطة هو الاحتمال الأكبر والأوحد لما وصل اليه وضع لبنان، وفقدانه لدوره الاقتصادي في المنطقة لصالح اسرائيل. وهنا نوجه السؤال إلى حزب الله، ألم كان من الأجدر عليك أن تقوم بتحصين اقتصاد لبنان بدل المشاركة بحروب خارجية أدت إلى قطع العلاقات العربية اللبنانية، وقدمت لإسرائيل على طبق من فضة الوقت الكافي لدراسة كيفية سلب لبنان دوره الريادي في المنطقة؟

أما بالنسبة لإهمال السلطة السياسية، فحدث ولا حرج، لا سقف له. والسلطة أثبتت أنها ليست مخولة لإدارة البلد، وجلّ همها توزيع الحصص وتقاسم المغانم. أكانت مؤامرة اسرائيلية أو اهمال من قبل السلطة السياسية، خسر لبنان دوره الرائد في المنطقة، فهل من آذان تسمع؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s