دياب المهووس بالمؤامرات – كارل حداد

في فهم للأحداث التي تحصل في العالم عامة ولبنان خاصة، هناك من يعتبر أن الأزمات مؤامرة، وهناك من يرفض الفكر التآمري كلياً، واتجاه ثالث وسطي يعترف بوجود المؤامرة، لكنه لا يبالغ فيها ولا يعيد كل الأحداث إليها. تنتشر نظرية المؤامرة في مختلف دول العالم، فحتى في الدول المتقدمة هناك من يؤمن بهذه النظرية، لكن لها انتشارا خاصا في الدول غير المتحضرة. ويسيطر الفكر التآمري على العقل العربي، لأنه يريحه من عناء البحث عن أسباب الفشل، ويغنيه عن نقد الذات وتحمل المسؤولية

ما إن تولى حسان دياب رئاسة الحكومة حتى راح يخاطب اللبنانيين عن المؤامرات التي تحاك بحقه وبحق حكومته. لم يوفر أي خطاب أو “طلة اعلامية” إلا وتكلم عن المؤامرة والخطط والاستهدافات والتقارير التي بحوزته والتي تدل على أن هناك من “يخيّط” ويُحبك المؤامرات لإفشاله ومنع حكومته من انجاز الاصلاحات

حكومته التي اعتبر أنها أنجزت 97% من الانجازات، هي اليوم عاجزة عن تأمين أموال صندوق النقد الدولي، إذ يعيد الأخير السبب إلى أن السرايا تماطل بالإصلاحات وعاجزة أمام الاستحقاقات الأساسية منها “التشكيلات القضائية، وملف الكهرباء، والمعابر غير الشرعية”. هذه الحكومة التي عينت مجلس ادارة جديد لشركة الكهرباء بطريقة تحاصصية ناسفة آلية التعيينات التي أقرها مجلس النواب، أطاحت مبدأ النزاهة والكفاءة والشفافية الذي يتطلع اليه المجتمعين الدولي والعربي وصندوق النقد

آخر مؤامرة تحدث عنها دياب، خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في قصر بعبدا في 14 تموز، مضمونها أن هناك “مسؤولاً سياسياً يحاول منع مساعدة لبنان بهذه الظروف وهذا المسؤول الحزبي كل همه أن يعرقل أي مساعدة”، مضيفاً، “لدينا تقارير عن خطة لعرقلة الحكومة من داخل الادارة

في المقابل، نفت أوساط دولية وعربية أن يكون هناك أي جهة سياسية أو حزبية في لبنان تحرضهم على الحكومة وتحاول أن تعرقل أي مساعدة عن لبنان، بل الجهة الوحيدة التي تعرقل وصول أي مساعدة عن لبنان هي الحكومة نفسها والطبقة الحاكمة التي شكلت هذه الحكومة نتيجة تقاعسها عن اتخاذ القرارات لمحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة ووقف التهريب من لبنان إلى سوريا، حتى أن “مسرحية” تعيين مجلس جديد لشركة الكهرباء هي مهزلة ومسرحية فاشلة

واعتبرت أوساط معارضة أن ليس هناك أي مؤامرة تحاك ضد الحكومة بل العكس، الشعب اللبناني لم يعد يحتمل وبات يلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية التي تنهش البلاد

اليوم وبعد مرور أكثر من مئة يوم على تشكيل الحكومة، تبيّن أن دياب ينتمي إلى فئة “كل الأحداث التي تحصل في لبنان مؤامرة ضدي”، حتى بات مهووساً بالمؤامرات بدل الاصلاحات. فيبدو هوسه هذا بديلاً عن الاعتراف بفشله وبفشل حكومته عن التغيير وعن نشل لبنان من الأزمة التي يرزح تحت رحمتها

لكن عن أي مؤامرة يتكلم دياب وهو وحكومته عاجزين عن وقف شاحنات التهريب التي تمر أمام أعيُن اللبنانيين وتهرب لقمة عيشهم؟ عن أي مؤامرة يتكلم ووزير الطاقة بلسانه قال إن هناك كميات كبيرة من النفط تتبخر؟ عن أي مؤامرة يتكلم وهناك حزب يسيطر عليه وعلى البلد يُحيك الخطط الإقليمية والدولية ويهاجم الدول الصديقة التي يُنتظر منها الأموال والمساعدات؟
الشعب اللبناني لن يصدقه ولم يصدق هوسه بالمؤامرات لأنه وحكومته لم يقوموا بشيء إلا بالوعود واستشارة المستشارين وتشكيل لجان تنهش ما تبقى من أموال هذا الشعب

الكاتب: كارل حداد

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: