لبنان بين التوجه شرقاً أو البقاء غرباً

نتيجة للضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، عمدت بعض القوى السياسية إلى تحوير سياسة البلد الخارجية وتحويل البوصلة نحو الشرق. وبات هذا الطرح موضع جدال وخلاف بين مختلف الأطراف، إذ لطالما كانت السياسة الخارجية موضوع خلاف بين اللبنانيين، ولكن هل من الممكن أن يكون حسم هذا الموضوع والتأهب ضمن صفوف دول الشرق هو الحل للخروج من هذه الأزمة؟ هل سيتمكن لبنان من الوقوف بوجه السياسات الأميركية والضغوطات التي تعتمدها؟ هل سيكون ثمة تحاوب إيجابي محلي ودولي؟ العديد من التساؤلات تطرح ضمن هذا السياق
إن لبنان كان ولا يزال متموضعاً بأحضان الغرب في مختلف الصعد. فمن الناحية التاريخية بُني لبنان من الاستعمار الغربي، فكان غربي الهوية والهوى ولا يزال. ومع مرور الزمن تغلغلت الثقافة الغربية في الحضارة والذهنية اللبنانية، وأصبح اللبنانيون يرون في دول الغرب الملجأ والمعين. أما اقتصاديا فمن المعلوم أن ركائز الإقتصاد اللبناني تبلورت في ظل المساعدات والهبات الغربية. فهل يستطيع لبنان تحويل مساره بهذه السهولة والسرعة، بل هل سيُسمح له تحقيق نقطة التحول هذه؟
في ظل تركيز السياسة الغربية عامةً والأميركية خاصةً على محاربة إيران وحزب الله والنظام السوري وحتى الصين، من المستبعد أن تسمح الولايات المتحدة بتقديم لبنان على طبق من الفضة كحليف لهذه الدول، ومن غير المتوقع أن تقف مكتوفة الأيدي في هذه المعركة.
سيواجه لبنان صعوبات شتّى ومحاربات عديدة للخروج عن السيطرة والنفوذ الأميركي أبرزها سياسات التدمير الاقتصادي والتجويع. فهل أن لبنان لديه القدرة و المؤهلات لتحمّل تبعات هكذا قرار؟
من المؤكد أنه من الأجدى التعقل والتروي في دراسة السياسات اللبنانية وتركيز الأولوية على إرادة الشعب اللبناني ومصالحه قبل اتخاذ قرارات من شأنها الإطاحة بالبلد وإدخاله في خضم المعارك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s